بيان وزير السياحة أمام الشورى 1 - 2

يعد قطاع السياحة واحدا من القطاعات الواعدة الذي تبنته الخطط والبرامج والرؤى والإستراتيجيات الاقتصادية لتحقيق أهداف التنويع وزيادة عائداته، ذلك من حيث إن السلطنة تتميز بتنوع في الطبيعة بين سهل وجبل وأودية سحيقة ومدن وقرى وشواطئ طويلة ورمال ذهبية وانجازات حضارية موغلة في الأزمنة قديمها وحديثها من أسواق شعبية وقلاع وحصون وأسوار وحارات قديمة وأفلاج تتدفق في شرايينها المياه ليلا ونهارا هذا فضلا عن نظام ريها الفريد، وموقعها أي السلطنة الإستراتيجي وطقسها المعتدل صيفا في كل من المنطقتين الجنوبية والوسطى والجبل الأخضر بالأخص، وقد نجحت العديد من دول العالم في الاستثمار السياحي الذي تعددت صوره وأشكاله بين التسوق والعلاج واستثمار الطبيعة الخلابة والمقومات التاريخية الحضارية والسياحة الدينية وسياحة المؤتمرات وسياحة المغامرات... وترتفع موارده المالية بشكل لافت، ففي دولة عظمى ذات اقتصاد عملاق كفرنسا على سبيل المثال بلغ عدد السياح الذين زاروها (خلال العام 2017 نحو 86.9 مليون سائح بزيادة تقرب من 2.5 مليون سائح عن العام 2016. وتعتبر السياحة أحد المصادر الداعمة بشدة للاقتصاد الفرنسي، إذ إن ما يزيد على 9.7% من إجمالي الناتج المحلي لفرنسا يأتي من السياحة). وتستحوذ دولة مثل إسبانيا على المرتبة (الثانية بعدد سياح يُقدَّر بنحو 81.8 مليون سائح بفارق 9.5 مليون سائح عن عام 2016، و13.3 مليون سائح عن عام 2015). فالسياحة أثبتت أنها (صناعة لا تنضب ولا تندثر بل تنمو عاما بعد عام)، وهي من أكثر (الصناعات نموا وأكثرها رسوخا وتطورا). وبرغم الالتفات المبكر في السلطنة إلى هذا القطاع الحيوي والمطالبة بالاستثمار فيه وتطوير صناعته منذ بواكير النهضة الحديثة، إلا أن خدماته لا تزال دون المستوى الذي تستهدفه الخطط المقرة والذي يحفز على نمو أعداد السياح ويرضي متطلبات واحتياجات المجتمع لتطوير السياحة الداخلية وجذب أفراده إليها، فشعار (السياحة تثري) لا يزال بعيدا عن التطلعات، وعوائده في الناتج المحلي كذلك لا تزال متواضعة حيث ظلت نسبتها شبه ثابتة ما فوق 2 وأقل من 3% خلال الفترة من 2009 وحتى 2018 هذا وتهدف رؤية 2040 إلى زيادة نمو هذا القطاع في الناتج المحلي ليبلغ ما بين 6 إلى 10% بحسب ما نشره حساب (اقتصاد السلطنة)، في موقعه في تويتر، وهو ما قاد إلى حملة انتقادات من قبل المواطنين على ضعف الخدمات السياحية خاصة في إجازات الأعياد والمناسبات الوطنية التي يكون فيها المواطن بحاجة إلى التنزه والاسترخاء والاستجمام والاستفادة من الخدمات السياحية ممثلة في الملاهي والشاليهات وخدمات التلفريك والسياحة المائية ودورات المياه في الأماكن السياحية والفنادق ذات التصنيفات المتعددة التي تخدم كافة الشرائح والمطاعم والمقاهي الحديثة... وهو ما انعكس كذلك على مناقشات أعضاء مجلس الشورى مع وزير السياحة الذي استضافه المجلس يومي 27 و28 فبراير الماضي، وتضمنت محاوره: (واقع قطاع السياحة والمخطط له، والتشريعات المنظمة للقطاع السياحي، والتسويق والترويج السياحي، والاستثمار السياحي، والموارد البشرية في القطاع السياحي). وسوف نعرج في الجزء الثاني من المقال على أبرز ما تضمنه بيان الوزير ومناقشات الأعضاء.