عرفت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية الصكوك بأنها: وثائق متساوية القيمة تمثل حصصًا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات، أو في موجودات مشروع معين، أو نشاط استثماري خاص، وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك، وقفل باب الاكتتاب، وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله، وقد حضّ تزاید عدد المصارف الإسلامیة، مجموعة من الشركات الدولیة ودولًا مثل المملكة المتحدة وكوریا الجنوبیة وفرنسا، على التحضیر لمباشرة بیع الصكوك التي تتقید بالشریعة الإسلامیة. وتعتبر الصناعة المالیة الإسلامیة أحدى الأسواق المتخصصة الأسرع نموًا في النظام المالي العالمي، لكنھا بقیت إلى حد كبیر مركزة في الدول والشركات والمصارف الإسلامیة التي تستفید من نمو ھذه الصناعة، وصدرت غالبیتھا في الخلیج ومالیزیا. ولا یمكن للمؤسسات المالیة الإسلامیة إیداع نقد فائض في الأوراق المالیة أو الأسواق المالیة التقلیدیة المبنیة على الفائدة، نظرًا إلى تحریمھا شرعًا. فالصكوك تدور حول ھذه القیود، والمبیعات من قبل الشركات والحكومات ذات التصنیف العالمي وستشكل عائقًا ثانویًا للمصارف الإسلامیة التي تحتاج بشدة إلى أوراق آمنة للسیولة الزائدة. ناھیك عن عدم وجود علاقة قویة بین المصارف التي تعتبر مشكلة كبیرة ومتزایدة للمصارف الإسلامیة. ومن الضروري لھذه المصارف إيجاد أوراق مالیة آمنة لأموالھا، على رغم عدم شیوعھا. وبدأت ھذه الدول فعلیًا باتخاذ الخطوة الأولى نحو السندات الإسلامیة، ویقترح مثلًا أحد أكبر مصارف الاستثمار في كوریا الجنوبیة «ووري إنفستمنت أند سیكیوریتیز» على الحكومة، عملیة بیع صكوك في العام المقبل من أجل تنویع قاعدة تمویلھا. ویرجح أن تبدأ المملكة المتحدة وفرنسا في الدخول بخطى خفیفة في أسواق الدین الإسلامي في أوائل السنة المقبلة، مع الإقرار التشریعي في مجلس النواب لبیع الصكوك قریبًا. لكن لم یحدد حجمھا بعد، ویعتقد أنھا ستكون معاملات كبیرة وقیاسیة. فبریطانیا وفرنسا تریدان استقطاب سیولة من المنطقة المكتظة بالشعوب المسلمة وبالتالي، وضع منصة لمصارف التجزئة الإسلامیة. ولافت أن مؤسسة التمویل الدولي في واشنطن، وھي جزء من البنك الدولي، أصدرت أخیرًا أول صكوك لها بقیمة 100 ملیون دولار. وینظر مصرف التنمیة الإسلامي أیضًا في إمكان بیع صكوك مقومة بالإسترلیني لمساعدة المصارف الإسلامیة في المملكة المتحدة في إدارة سیولتھا، وھونج كونج في إمكان إصدار دین إسلامي. لكن، ینبغي على الكثیر منھا تغییر قوانینھا للسماح ببیع ھیاكل صكوك غیر تقلیدیة ومعقدة. ویقول خبراء مصارف إن إصدارات الصكوك قد تكون طریقة أقل تكلفة لتعزیز المالیة من السندات التقلیدیة المماثلة بسبب الطلب المزدھر على السندات التي تتقید بالشریعة. ونشیر ھنا إلى أن آثار الأزمات المالیة العالمیة كانت ضعیفة على الصناعة المالیة الملتزمة بالشریعة، إذ ارتفعت أصول المصارف الإسلامیة بنسبة 6.28 في المائة لتبلغ 822 بلیون دولار لعام 2016 مقارنة بـ 6.8 فقط في المصارف التقلیدیة، طبقًا لإحصاءات مصرفیة. وختامًا، إن مصلحة المصارف الإسلامیة تقتضي تكثیف الجھود بینھا واستكشاف فرص النمو في شكل مستمر، وتطویر مھاراتھا من أجل الارتقاء بمستویاتھا للوصول إلى مستوى المنافسة العالمیة.