صدر خلال العام الحالي في عمان كتاب بعنوان «ما لم تتعلمه في الجامعة» لأحد الكتاب العمانيين (خلفان الطوقي)، يشير المؤلف في مقدمته إلى أنه محاولة للإجابة على أكبر عدد ممكن من الأسئلة التي تدور في أذهان الخريجين وغير الخريجين من الشباب الخليجي والعربي، الأمر الذي يساعد كلا منهم سواء كانوا يبحثون عن العمل في القطاع الحكومي أو الخاص باقتناء ثقافة العمل المطلوبة منهم لأداء واجبهم لاحقا دون حصول أي نوع من المشاكل مع أرباب العمل ومسؤولي المؤسسات. محاور هذا الكتاب عديدة، تتضمن الكثير من الحقائق التي تتناولها الأدبيات الإدارية والعلاقات العامة والعلاقات الدولية. ولقد خرج المؤلف بفكرة إعداد هذا العمل من خلال تجربته في عمله الرسمي السابق بجامعة السلطان قابوس، حيث تتوافر هناك البيئة الأكاديمية والإدارية الخصبة بأن يتعرف المرء على الكثير من القضايا التي تهم الشباب المقبلين على العمل، خاصة أنه كان ضمن بعض الذين بادروا إلى طرح فكرة تنظيم معارض التوظيف السنوية في الجامعة لتصبح اليوم نواة لعمل الكثير من الطلبة الخريجين وغيرهم في المؤسسات والشركات التي تتبع القطاع الخاص. الكتاب يردُ أيضا على أسئلة أولئك الأشخاص الذين يدخلون العمل لأول مرة سواء من أجل إدارة مشاريعهم الخاصة أو من رواد الأعمال في المشروعات الصغيرة، حيث يقدم العديد من المعلومات وبلغة اقتصادية سهلة وبسيطة يمكن لأي شخص فهمها واستيعابها سواء كان شخصا متخصصا أو مبتدئا في أعماله، حيث اختار المؤلف أسلوبا متدرجا في الكتابة، الأمر الذي يساعد الشخص في ترسيخ ثقافة العمل لديه. هذه المفاهيم الواردة لا بد للشباب من الإلمام بها عند إجراء المقابلة الشخصية لهم، الأمر الذي يتطلب منهم مراعاتها لاحقا في بيئة العمل الذي يمارسونه وأخلاقياتهم مع المؤسسة ومع الآخرين من الناس حولهم. كما أن الكتاب يعتبر مرجعا مهما لمختلف فئات المجتمع وليس للباحث عن العمل فقط، حيث يمكن للموظف الذي لم يحظ بتوجيه جيد الاقتناء به ليكون متميزا في عمله ويتمكن من المنافسة مع الآخرين في الإنتاجية والإبداع والابتكار. فهو يحتوي على فصول عديدة تتناول أخلاقيات العمل والإتيكيت بالإضافة إلى المهارات التي يجب على الشخص التحلي بها عند البحث عن الوظيفة، كتقديم سيرته الذاتية بصورة واضحة مع رسالة الطلب، وما يتطلب منه مراعاتها عن إجراء المقابلة الشخصية كاستخدام التقنيات الحديثة إن طلبت منه، بجانب إظهار شخصيته في التحدث والردود والكتابة وغيرها من الأمور التي تطلب منه. وهناك العديد من العناوين التي يتناولها الكتاب للإلمام بها عند بداية العمل في المؤسسات كموضوع كتابة التقارير وإدارة الاجتماعات والعمل مع الفريق، وإدارة الوقت والتخطيط والتنظيم لأمور المؤسسة. وقد لاقى الكتاب إقبالا من الأشخاص والمؤسسات في عمان، فيما يبذل الكاتب جهوده لتسويقه في المجتمع الخليجي والعربي بصفة عامة، وكذلك إيصاله إلى المؤسسات الأكاديمية والدبلوماسية، مع العمل على نشر مزيد من الإصدارات في السنوات المقبلة. كل التوفيق والنجاح نتمنى له في مساعيه مع الشكر للأخ خليل الخنجي على اهتمامه بطرح مثل هذا الموضوع ضمن القضايا الأسبوعية التي تهم الناس والمؤسسات.