أفريقيا النفطية

تتجه الانظار الى القارة الافريقية كميدان للنشاط التنقيبي المتصاعد في الساحة النفطية. ووفقا لبيانات شركة بيكر هيوز المتخصصة في الخدمات النفطية، فإن عدد الحفارات التي تعمل في المياه الافريقية ارتفع العام الماضي الى 17 حفارة، وهو أكبر معدل في غضون عامين حيث كان عدد الحفارات العاملة وقتها في المياه تسع حفارات فقط، وهو ما يضيف الى عوامل الجذب للاستثمار في هذا الميدان اضافة الى الثروات الطبيعية التي تذخر بها القارة مما يجعلها محطا للانظار. تتمتع افريقيا باحتياطيات نفطية يقدر للمؤكد منها أن يشكل حوالي 9.5 % من حجم الاحتياطيات العالمي التي يعتقد أنها قد تجاوزت الترليون برميل وذلك وفق ارقام العام 2010 كما يتوقع أن يقارب نصيبها من احتياطيات الغاز الطبيعي قرابة 8 % من حجم الاحتياطيات العالمية. ويتركز نحو 90 % من النشاط التنقيبي والانتاجي في الصناعة النفطية في الدول الرئيسية الخمس المنتجة والمصدرة، وهي مصر، ليبيا، الجزائر وأنغولا ونيجيريا، بينما يتوزع بقية الاحتياطيات على قائمة تزيد على الاثني عشر دولة منتجة ولو بكميات قليلة. ويمثل النشاط التنقيبي في اوغندا نموذجا على الحركة الكبيرة في سلعة تتبوأ مكانها في السوق بسبب ارتباطها بالعوامل الجيوسياسية. فشركة تاللو البريطانية بدأت نشاطها في غرب البلاد اثر اكتشافات نفطية قدر حجمها بنحو 6.5 مليار برميل كما عملت مؤخرا على اقامة مصفاة بطاقة انتاجية بكلفة ثلاثة مليارات الى أربعة مليارات دولار واضافة 60 ألف برميل يوميا من المواد المكررة وتشارك في انتاجها وتوزيعها عدة شركات صينية وفرنسية وذلك بعد الانتاج الفعلي للنفط الخام في غضون عامين. ويمكن للصناعة النفطية في القارة السوداء أن تحقق قفزة نوعية فيما اذا عملت على مراجعه العوامل الرئيسية التي تمثل التحدي الاساسي أمام تحقيق انطلاقة كبرى للصناعة. ووفقا لدراسة سنوية تقوم بها شركة الاستشارات «برايس ووترهاوس» فإن التحديات التي تواجه الصناعة وتحد من انطلاقتها تتمثل في عدم وضوح الرؤي في البيئة العملية، ثم موضوع الفساد المنتشر وقد تحول الى المرتبة الثانية من الثالثة كأكبر عامل مهدد للصناعة الناشئة وذلك عند المقارنة بمسح العام الماضي في نفس الموضوع، وهذا الى جانب التكلفة المالية، ثم هناك أيضا موضوع تقلبات العملة الصعبة مقارنة برصيفتها المحلية، وأخيرا فهناك قضية المتطلبات الضريبية. ومع ان الصناعة النفطية ارتبطت بالفساد بسبب تركيز رأس المال والتقنية فيها، الا ان الاشكال ليس في الصناعة نفسها وانما في البيئة التي تعمل فيها والسياسات المتبعة في كل بلد منتج. ورغم ذلك فهي تمثل عنصرا مهما لتوفير الماكينة القادرة على تحريك الاوضاع الاقتصادية وبالتالي مساعدة مختلف دول القارة على استغلال مواردها الطبيعية التي تذخر بها ويبقى التحدي: كيف يصبح الانسان محور هذا النشاط.