القطاع المصرفي الأوروبي مهدد بالانهيار

تراجعت قيمة أسهم البنوك الأوروبية إلى أدنى مستوياتها التاريخية، في أعقاب الإعلان عن نتيجة تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من عضوية الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الشعبي الذي جرى في الرابع والعشرين من شهر يونيو الماضي، وتأتي البنوك الإيطالية في مقدمة البنوك الأوروبية المتضررة من الخروج البريطاني بالإضافة إلى بنوك عديدة من أهمها البنوك الأمريكية و«دويتشه بنك» الألماني وبنك «كريدي سويس» السويسري، والتي بدأ البعض منها في نقل أنشطته إلى مراكز مالية أخرى ضمن الاتحاد الأوروبي بعيداً عن العاصمة البريطانية لندن التي طالما كانت أهم مركز مالي عالمي. كما تأثرت سلباً من جراء الخروج البريطاني غالبية البنوك البريطانية مثل لويدز بنك وبنك باركليز وبنك أوف أيرلندا، وبنك «إتش إس بي سي» وستاندرد تشارترد، إلا أن البنك البريطاني الأكثر تضرراً كان «رويال بنك أوف إسكوتلاند» الذي انخفضت قيمة أسهمه بنحو 34% مع خفض وكالة «مورجان ستانلي» لتصنيفه الائتماني من نشط إلى متوازن، وفي ظل تراجع عام لأداء القطاع المصرفي الأوروبي بشكل ملموس خلال الربع المالي الحالي رغم التدابير الاستثنائية الداعمة التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية في بعض الدول الأوروبية. وفي ظل هذه الظروف الصعبة اضطر بنك «مونتي باتشي» الإيطالي وبسبب الانخفاض الكبير في قيمة أسهمه إلى فرض حظر على عمليات البيع على المكشوف، وحذت حذوه الكثير من البنوك الإيطالية، مما دعا الكثير من الخبراء إلى القول بأن القطاع المصرفي الأوروبي على حافة أزمة حادة وستكون بدايتها من إيطاليا التي تزايد حجم القروض المتأخرة بها إلى نحو 360 مليار يورو، وهو الأمر الذي دفع الحكومة الإيطالية إلى اقتراح مساعدة مموليها من خلال ضخ أموال مباشرة لهم من الموازنة العامة للدولة، وهو الاقتراح الذي قوبل بالرفض التام من المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» وفق رؤية الاتحاد الأوروبي. هذا وأكدت أحدث التقارير الصادرة عن مركز أبحاث بنك «أوف أمريكا – ميريل لينش» على تسجيل عمليات نزوح الأموال من صناديق الأسهم البريطانية لثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق.. مما أعطى مؤشراً واضحاً للكثير من الخبراء والمتخصصين بأنه حتى لو أمكن للبريطانيين عقد اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يتيح للبنوك البريطانية النفاذ إلى الأسواق الأوروبية فإن هذا الأمر سيكون مكلفاً للغاية، إلا أنه سيكون على الرغم من ذلك بمثابة طوق النجاة للخروج من براثن هذه الأزمة. كما أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن عام 2016 سيكون أكثر الأعوام في نسب وأعداد خفض التصنيفات السيادية، وذلك بالنظر لوجود 22 دولة تقع حالياً تحت قيد التحذير من خفض التصنيف وأن معظمها يتمتع بنظرة مستقبلية سالبة، وتعد بريطانيا أحدث الدول التي جرى خفض تصنيفها بعد أن قام البريطانيون بالتصويت لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، ليتجاوز بذلك عام 2016 مستوى التخفيضات الائتمانية القياسية الذي تحقق في عام 2011 حين بلغت فيه أزمة ديون منطقة اليورو ذروتها.