التوافق مع روسيا يعتبر مفتاحا لنجاح الاتفاق من الآن وحتى نهاية الشهر المقبل يتوقع لأسعار النفط أن تعيش فترة مريحة وربما تتجه إلى أعلى وذلك بسبب الانطباع الذي تولد لدى السوق بأن أوبك في طريقها إلى استعادة دورها التقليدي في إدارة السوق والتأثير في الأسعار خاصة في ضوء اللقاءات المتتالية لوضع تفاصيل اتفاق لخفض الإنتاج. ويساعد في ذلك أن منتجي النفط من خارج أوبك أبدوا استعدادا للتجاوب مع جهود المنظمة. وهكذا، ففي غضون فترة الأسبوعين الماضيين استغل المنتجون داخل أوبك وخارجها فرص اللقاءات التي تجمع المنتجين لبلورة تفاهمات يمكن البناء عليها عندما تحين اللحظة الحاسمة في المؤتمر الدوري لأوبك في فيينا. البداية كانت في اللقاءات التي تمت على هامش منتدى الطاقة في الجزائر عندما أعلنت أوبك مبدئيا التخلي عن إستراتيجية التمسك بالحصة في السوق والعودة إلى سياسة خفض الإنتاج دعما للأسعار. هذا الأسبوع تنادى ستة من المنتجين من خارج المنظمة للالتقاء في إسطنبول مستغلين فرصة لقاء حول الطاقة والتشاور حول ما يمكن أن يسهموا به في الخطة المنتظرة من أوبك لدعم الأسعار. وربما يكون أهم لقاء ذلك المتوقع بين وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك والأمين العام لأوبك محمد باركندو. فالتوافق مع روسيا يعتبر مفتاحا لنجاح الاتفاق الذي تتوالى الاتصالات بشأنه وذلك لما يمكن أن تسهم به موسكو من خفض كونها أكبر منتج للنفط، ولحثها المنتجين الآخرين على أن يسهموا بدورهم. من الروايات المتناثرة حتى الآن أن أوبك يمكن أن تخفض 700 ألف برميل وتقابلها ما بين 300 ألف إلى 500 ألف برميل، وهو ما يضع الخفض المتوقع في حدود مليون إلى 1.2 مليون برميل يوميا. وزير النفط الجزائري نور الدين بوطرفة الذي برز كأحد الشخصيات الدافعة في اتجاه إبرام الاتفاق لم يتردد في القول إنه إذا تطلب الأمر خفضا أكبر فإن المنظمة مستعدة لذلك. أرقام الخفض المتداولة تعطي الانطباع بأنها قائمة على فكرة إزالة التخمة التي يعاني منها السوق وأدت إلى التضعضع الحالي لسعر البرميل. ومعظم التقديرات تضع هذه التخمة في حدود 1.5 مليون برميل يوميا. وعليه فحتى رقم 1.2 مليون المتداول يبدو أنه يستهدف هذه الإمدادات الزائدة ولفترة عام، وضعا في الاعتبار أن نمو الطلب يمكن أن يمتص بقية الإمدادات الفائضة. لكن من الناحية الأخرى فهناك سؤال رئيسي يتعلق بالسعر المطلوب الوصول إليه وذلك حتى يمكن تكييف حجم الخفض المقترح على أساسه والوصول إلى السعر المستهدف، فإدارة الإنتاج ارتفاعا أو انخفاضا تتطلب سعرا معينا. الوزير بوطرفة طرح سعر 55 دولارا للبرميل ويبقى انتظار معرفة رأي كبار اللاعبين في السوق داخل وخارج أوبك في هذا الطرح وفوق هذا كله إذا كان هذا المعدل يضع في الاعتبار التهديد الذي يمثله النفط الصخري.