رغم النغمة المتفائلة التي حفل بها تقرير أوبك الخاص برؤية المنظمة للسوق النفطية حتى العام 2040 خاصة فيما يتعلق بجانبي نمو الطلب وحصة البترول مقارنة بأنواع الطاقة الاخرى، الا ان التقرير حمل شيئا من القلق كذلك وتحديدا مع توقع زيادة استخدام السيارات الكهربائية والدور المتزايد للإمدادات من خارج المنظمة خاصة النفط الصخري الناجم من استخدام تقنيات حديثة.
التقرير الذي أزيح النقاب عن محتوياته الاسبوع الماضي توج عشر سنوات من النشر وأصبح يمثل مرجعية من وجهة أوبك في مختلف المجالات الخاصة بالصناعة النفطية. وهو يؤكد على استمرار النمو في الطلب على النفط مرتفعا الى 1.7 مليون برميل سنويا ويضعه في حدود 35 في المائة حتى العام 2040 ليصل الى 111.1 مليون برميل يوميا.
وفي الوقت الذي لا توجد فيه مؤشرات على بلوغ مرحلة الذروة في الطلب خلال هذه الفترة، فإن التقرير يشير الى ان معظم هذه الزيادة ستأتي من الدول النامية التي ستزيد احتياجاتها بحوالي 24 مليون برميل يوميا الى 67 مليونا بعد أكثر من عقدين من الزمان وذلك بسبب النمو السكاني في هذه الدول التي ستستقبل 1.8 مليار نسمة اضافية خلال هذه الفترة مصحوبا بنمو اقتصادي.
وهو ما سيساعد على رفع حصة أوبك في سوق الامدادات من 40 في المائة العام الماضي الى 46 في المائة في العام 2040.
ويضيف التقرير ان معظم الطلب سيأتي من قطاع النقل 5.4 مليون برميل ثم الصناعة البتروكيماوية 3.9 مليون والنقل الجوي 2.9 مليون.
على ان التقدم التقني والتحول الى مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة بدأ يلقى بظلاله على وضع الطلب خاصة فيما يتعلق بتزايد استخدام السيارات الكهربائية وتوجه العديد من الدول والشركات الى تحجيم استخدام السيارات التي تسير بالوقود الاحفوري ابتداء من العام 2040 وربما قبل ذلك، وهو ما يمكن أن يؤثر على الطلب وتخفيضه بحوالي مليونين ونصف المليون برميل يوميا.
ويعتبر هذا تطورا ملحوظا فالتقارير السابقة كانت تعتبر السيارات الكهربائية ظاهرة هامشية ولا تشكل اغراء للمستهلكين بسبب عدم وجود بنية أساسية يمكن الاعتماد عليها، ولو ان الوكالة الدولية للطاقة ترفع حصة استخدام السيارات الكهربائية الى 9 في المائة.
التقرير الذي اعتبر هذا العام مفصليا لجهة وضع الاساس لتحولات في السوق النفطية لم يتطرق الى النطاق السعري الذي تأمل فيه المنظمة رغم ان هذا العام هو الذي بدأت فيه أوبك تنفيذ برنامج خفض الانتاج بمشاركة من منتجين خارجها وذلك بهدف أساسي وهو رفع السعر. وفي تقرير العام الماضي ورد سعر 65 دولارا للبرميل لسلة نفوط أوبك في العام 2021، لكن ومع التطورات المتلاحقة تقنيا وجيوسياسيا فإن النظرة بعيدة الامد حتى 2040 تعتبر مؤشرا واطارا عاما لا أكثر.