توقع صندوق النقد الدولى استمرار نفس النسبة للعجز بالعام الحالى وارتفاعها بشكل محدود العام القادم
تعانى الموازنة الفرنسية من عجز مزمن استمر طوال السنوات الخمس عشرة الماضية بلا إنقطاع، واذا كان الإتحاد الأوروبى قد وضع نسبة 3 % كحد أقصى مقبول للعجز بالموازنة، فقد تخطى العجز الفرنسي تلك النسبة منذ عام 2008 وحتى عام 2016.
وظلت نسبة العجز التى تخطت نسبة 7 % عام 2009 تقل تدريجيا حتى بلغت 6ر2 % بالعام الماضى، وتوقع صندوق النقد الدولى إستمرار نفس النسبة للعجز بالعام الحالى وارتفاعها بشكل محدود بالعام القادم واستمرارها حتى عام 2023 بأكثر من 2 %.
ومن هنا كان تركيز الحكومة الفرنسية على تحصيل الضرائب لسد هذا العجز، إلا أن نسبة إيرادات الضرائب الحكومية للناتج المحلى الإجمالى الفرنسى بلغت 2ر46 % بالعام الماضى.
ورغم ذلك فقد اتجه الرئيس الفرنسى لزيادة الضريبة على الوقود مع بداية العام الجديد، مما أثار الآلاف الذين نزلوا للميادين معبرين عن إعتراضهم، خاصة مع نسبة بطالة تبلغ 9 % ليبلغ عدد المتعطلين 2 مليون و658 ألف شخص، كما بلغت نسبة البطالة بين الشباب الأقل من 25 عاما 5ر21 %.
واحتل استهلاك الطاقة بفرنسا المركز الثانى عشر دوليا بنحو 238 مليون طن بترول مكافئ بالعام الماضى، رغم أنها تحتل المركز الحادى والثلاثين بين سكان العالم، بسكانها البالغين 67 مليون نسمة، إلا أنها استقبلت سنويا أكثر من 80 مليون سائح بالسنوات الست الماضية.
ولأن نسبة الإكتفاء الذاتى من النفط بلغت 1 % فقط بإنتاج 16 ألف برميل يوميا من الخام واستهلاك نفطى بلغ 1 مليون و615 ألف برميل، ونسبة إكتفاء بالغاز الطبيعى واحد بالألف فقط، فقد أسفر ذلك عن استيراد كميات كبيرة من النفط الخام والمشتقات والغاز الطبيعى، حتى احتلت المركز التاسع بإستيراد الخام والمشتقات والمركز العاشر دوليا بإستيراد الغاز الطبيعى.
مما دفعها لتنويع مصادر الطاقة بها لتحتل الطاقة النووية المركز الأول بنسبة 38 %، والبترول 5ر33 % والغاز الطبيعى 16 % والطاقة الكهرومائية 5 % والطاقة المتجددة 4 % والفحم أقل من 4 %.
وزادت تكلفة الوقود المستورد من مشكلة العجز التجارى المزمن، حيث بلغت تكلفة إستيراد الوقود بالعام الماضى 60 مليار دولار، بينما بلغ العجز التجارى 5ر89 مليار دولار وهو العجز المزمن المستمر منذ عام 2003 وحتى العام الماضى بلا انقطاع.
ورغم الفائض المستمر بالميزان الخدمي بسبب الإيرادات السياحية، علاوة على تحويلات العاملين الفرنسيين بالخارج، فقد أدى كبر العجز التجارى السلعى لوجود عجز مزمن بميزان المعاملات الجارية، منذ عام 2005 وحتى الآن مع توقع إستمراره حتى عام 2023.