سأبدأ مقالي هذا بشكل مباشر وصريح وهو نعم آن الأوان لكي يكون الخليج قوة اقتصادية ضاربة بدلا من تشتته وتكون هذه القوة قائمة على أسس ومعايير قوية يتم احترامها وتطبيقها من قِبَل الجميع.
ألا تستحق الشعوب الخليجية بعد هذه الأزمة التي أرهقتنا جميعا مجتمعيا على الأقل أن ترى تحركا من صُناع القرار بشكل مختلف يكون الهدف فيه هو «تكتكل اقتصادي خليجي قوي»، ألا تستحق ذلك بدلا من الاختلافات التي لا تغني ولا تثمر من جوع ويدفع الثمن في النهاية نحن الشعوب.
يجب أن نقف وقفة جادة مع أنفسنا هذه المرة وأن نقوم بتحليل ما حدث وآثاره على الخليج كتكتل بشكل عام وألا نضع رؤوسنا في التراب ونقول "كل شيء على ما يرام".. يجب أن نتعلم ونمنع تكرار ما حدث نحن كشعوب.
وهنا يجب أن أطرح سؤالا هاما على الجميع وهو: ما الذي يمنعنا كدول خليجية أن نكون تكتلا اقتصاديا قويا مثل الاتحاد الأوروبي؟ أترك الأمر هذا لصُناع القرار وأوجه رسالة إلى جميع الدول الخليجية وأقول: ألم يحِن الوقت لكي نصبح تكتلا اقتصاديا قويا؟
فعامل المال الذي دائما ما يعيق الدول في تنفيذ مخططاتها وتوسعها أو حتى يجعل الدول تدخل في تحالفات فهو متوافر، ولله الحمد، بشكل جيد في الدول الخليجية، فلذلك لا يعتبر أهم عامل عائق.
العامل الثاني الوضع الاجتماعي: فهذا العامل هو من أقوى الدعائم التي استمر عليها التحالف الخليجي، فالشعوب الخليجية تعتبر في النهاية شعبا واحدا نتيجة التقارب والنسيج الاحتماعي القوي الذي بُنِيَ عليه.
نأتي عند عاملين هامين ونحن نحتاجهما بالفعل، أولا العقول: نعم نحتاج كدول خليجية إلى أن نكون من المجتمعات التي تصدر عقولا ونهتم بها بدلا من هذا النقص الكبير ولا أقصد هنا أنه لا يوجد، بل يوجد ولكن بشكل قليل جدا ونحن نستحق الأفضل.
عامل الإرادة.. نعم تعتمد كل هذه العوامل على هذا العامل وتعمدت أن أختم به مقالي، فلو توافرت جميع العوامل دون الإرادة فكل هذا سيتحول إلى كلام على ورق، لذلك تحتاج إلى إرادة ويكون الهدف من هذه الإرادة هو خدمة هذه الشعوب ودون إرادة حرة سنظل كما نحن، بل سنرى دولا كنا نسبقها بدأت الآن تتفوق علينا كتكل خليجي وهذا فقط لتوافر الإرادة لديهم.