مرتكزات وأهداف الخطة الخمسية والميزانية العامة

في ظل تحديات اقتصادية بالغة الصعوبة تعاني منها اقتصادات دول العالم، ومنها السلطنة بالطبع والتي تناولناها بالتفصيل في مقالات سابقة، أصدر السلطان هيثم بن طارق آل سعيد مرسومين سلطانيين، يقضي الأول باعتماد «خطة التنمية العاشرة 2021 - 2025م»، وحمل المرسوم الثاني «التصديق على الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2021م»، يأتي صدور المرسومين بعد جملة من التعليمات والأوامر والقرارات والسياسات التي تسعى إلى إحداث إصلاحات اقتصادية من أبرزها السيطرة على العجز المالي وضبط وترشيد وتحقيق الاستدامة المالية، وإنجاح جهود التنويع. وعلى ضوء التوجهات القاضية بفرض الضريبة المضافة وإحالة شريحة من الموظفين إلى التقاعد ورفع الدعم عن الكهرباء والماء و«خفض البدلات والعلاوات التي تصرف للوزراء والوكلاء ومن في حكمهم بنسبة 50%، مع وقف صرف جميع الامتيازات الممنوحة لهم من علاوات خارج الراتب المستحق، وذلك ابتداء من أبريل 2021»... فقد تباينت ردود أفعال المجتمع بين الرفض والتأييد، التفاؤل والتشاؤم، وفقا لرؤية كل شريحة من شرائحه ومدى استيعاب المقاصد الحقيقية من هذه التوجهات من عدمه. الخطة الخمسية العاشرة، هي أول خطة تنفيذية لـ «رؤية عمان 2040»، وتتضمن أربعة محاور رئيسية تسعى إلى تحقيق: «تعزيز التنمية البشرية المستدامة - تحفيز النشاط الاقتصادي - توسيع قاعدة التنويع الاقتصادي - تطوير بيئة الاقتصاد وتحقيق الاستدامة المالية - تحقيق تنمية متوازنة للمحافظات». أما القطاعات التي تستهدفها الخطة لتحقيق التنويع الاقتصادي فهي: «الزراعة والثروة السمكية - التعدين والمنتجات التعدينية - الصناعات التحويلية - الأنشطة الخدمية واللوجستية – التعليم - السياحة». وتستشرف الخطة تحقيق «معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بما لا يقل عن 5'3% في المتوسط خلال سنوات الخطة». والعمل كذلك على «متابعة وتقييم تحقق الخطة وفق مجموعة من مؤشرات قياس الأداء الذكية». وتأتي أهم مرتكزات الخطة لتحقيق «التوازن المالي - تحسين البنية التحتية والتقنية - معالجة التحديات واستيعاب المستجدات - تطوير تشريعي وإداري يواكب المتغيرات - رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتحقيق الاستدامة البيئية». وفي لقاء مع وزير الاقتصاد في التلفزيون العماني لإلقاء الضوء على تفاصيل خطة التنمية العاشرة، أكد على أن «العمل يجري لتسريع استصدار اللوائح التنفيذية للقوانين الداعمة للاستثمار ومراجعة قانون التنمية وقانون الدين العام والتي ستساعد في تحديث بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمار، وأشار الوزير، إلى أن الخطة الخمسية العاشرة تسعى إلى توفير 135 ألف وظيفة بمعدل 27 ألف فرصة سنويا. وجاءت أهداف الميزانية العامة للدولة 2021م لتحقق الآتي: "تحديد سقف للموازنة لكل جهة بحيث لا تتعدى الموازنة المعدلة في عام 2020 - السيطرة على العجز والمحافظة على انخفاض مساره - تحقيق المرحلة الأولى من الإجراءات المالية نحو تحقيق الاستدامة المالية - تطبيق الإجراءات الهادفة إلى ترشيد الإنفاق ورفع كفاءته - استكمال التحول لتطبيق موازنة البرامج والأداء من خلال التوسع في الوحدات الحكومية المطبقة للمشروع - البحث عن وسائل مبتكرة لتحويل بعض المشاريع والخدمات الحكومية". يعتمد نجاح أهداف ومرتكزات الخطة والميزانية على متوسط أسعار النفط خلال عام 2021 والالتزام الدقيق بالأسس والمعايير التي على أساسها وضعت الأطر العامة لهما، ونجاح السياسات المبذولة لتحقيق التنويع وزيادة الموارد، وسرعة التعافي من حالة الانكماش التي تسببت فيها جائحة كورونا الخانقة.