سلع كثيرة نضعها على اجندة حياتنا العامة ومنتجات أكثر نكتبها على لائحة مشترياتنا اليومية، لنعود ونقارنها بفواتيرنا التي اشتريناها فعلا، لنجد اننا تذكرنا بعضها فاشتريناه وأضفنا دون تخطيط عبر الشراء الانفعالي البعض الآخر، وفي كثير من الأحيان ونظرا لتسرعنا وضيق وقتنا في زمن السرعة القصوى نسينا حتى ان نشتري مجموعة متنوعة منها، لنعود الى البيت ونضع ما اشتريناه امامنا ونبدأ رحلة التقييم، ونبدأ بالأسئلة الأكثر شيوعا لأنفسنا والتي لم تزل تُحيّرُنا، لما اشتريت هذه السلعة؟ اه لو لم أشتر تلك المواد؟ ماذا سأفعل وقد نسيت شراء بعض الأشياء المهمة والمواد الأساسية؟ من اين أتت هذه المنتجات؟ فأنا حقيقة لا أتذكرانني اشتريتها؟ وهنا تُفتَح أمامنا الأبواب، ويخطر في بالنا السؤال المهم، فما هي السلع الأساسية؟ وما هي أنواعها؟ ومن يقوم بشرائها ولماذا؟ وما الفرق بينها وبين السلع الأخرى؟ وهل نشتريها نحن كأفراد؟ بداية ومن الناحية العامة فإن المواد او السلع الأساسية هي المواد التي يحتاجها كل شخص لاستمرار حياته اليومية على ما هي عليه وبالتالي فإن أي نقص او عدم توافر فيها قد يؤدي الى تغيير شكل او نمط الحياة العامة للأشخاص ولذلك فإنها تُسمى بالسلع الأساسية او الرئيسية، وبالرغم من بساطة هذا التعريف وسهولته الا انه من الناحية الاقتصادية يوجد بعض الاختلاف فالسلع الأساسية هي عبارة عن سلع والسلعة في الاقتصاد عبارة عن شيء يفي بالاحتياجات البشرية ويوفر المنفعة للمستهلك، اما كلمة الأساسية فتعني انها منتجات مهمة ويمكن الحصول عليها عبر موادها الأولية، وهو ما يقودنا لنصل لتعريف السلع الأساسية في علم الاقتصاد السياسي الكلاسيكي وخصوصا عند كارل ماركس حيث تم تعريف السلعة الأساسية على أنها أي سلعة أو خدمة تنتجها اليد العاملة البشرية وتعرضها عموما كمنتج للبيع في الأسواق كذلك فإن بعض السلع الأخرى تُعامل أيضا كسلع أساسية ومن اهمها قوة العمل البشرية والأعمال الفنية وذلك على الرغم من أنها قد لا تكون منتجة خصيصاً للأسواق، أو انها قد تكون غير قابلة للإنتاج أصلاً، وهنا تجدر الإشارة الى أن كلمة السلع الأساسية استخدمت في اللغة الإنجليزية في القرن الخامس عشر، ويقال انها من اصل فرنسي. ونظراً لوجود العديد من السلع الأساسية والتي يتمّ تجارتها وتداولها في الأسواق المختلفة، فقد تمّ تجميعها وتصنيفها من قِبل البعض في ثلاث فئات أساسية وهي كما يلي: السلع الزراعية، سلع الطاقة، وسلع التعدين وفيما يلي امثلة لكل منها: السلع الزراعية: وهي التي يتم الحصول عليها عن طريق الزراعة ومنها السكر، والكاكاو، والقهوة، والحبوب مثل القمح، والأرز، والشوفان، والذرة وغيرها على ان تشمل هذه الفئة أيضا الحيوانات التي يتم استهلاكها كغذاء مثل الأبقار والاغنام كما انها تشمل ايضا المواد الأولية الزراعية مثل القطن والخشب. سلع الطاقة: وهي تشمل المواد التي تُستخدم كمصادر للطاقة مثل النفط الخام والبنزين، والغاز الطبيعي وغيرها من المواد، حيث تُعد أسعار هذه السلع من العوامل المهمة لتحديد أسعار كثير من المنتجات الأخرى في أسواق العالم. سلع التعدين او المعادن: وهي عبارة عن مُركّبات صلبة تتكون طبيعياً من خلال عمليات جيولوجية وهي تشمل الذهب والفضة، النحاس والبلاتين وغيرها الكثير، هذا من المهم معرفة ان البعض يتوقّع ارتفاع أسعار هذه الفئة مستقبلا ويعتبر ان هذه المواد سيزداد الطلب عليها بشكل كبير خلال السنوات القادمة وذلك لأهميتها واستعمالاتها الرئيسية في صناعة السيارات الكهربائية. وهنا يجب الإشارة الا ان تقرير الأمم المتحدة في العام 2017 حول الاسلع الأساسية والتنمية كان قد ذكر ان معظم الدول النامية تعتمد علــى تصدير الســلع الأساســية والتي تٌمثّل الجزء الأكبر من صادراتها وإيراداتها كالمــواد المعدنيــة والخامــات والمعـادن والوقـود والمـواد الخـام الزراعيـة مثلا، أمـا في الدول الصناعية فتُشـكِّل عملية اسـتيراد السـلع الأساسـية نسـبة مرتفعة مـن إجمالـي تجـارة السـلع وهي بالتالي تُمثّل جزءا كبيرا من وارداتها. واخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي وبالرغم من ان السلع الأساسية هي سلع يتم بيعها وشراؤها بالأسواق الا انها تُعتبر هبة من الله وميزة طبيعية تمتلكها هذه الدول ليكون الهدف منها تطوير وتصنيع هذه المواد ومن ثم إعادة بيعها وهو ما يجعل استغلالها الأمثل متاحا بل وضروريا لاقتصاداتنا، فكم من مواد خام تُباع بقروش ليُعاد شراؤها لاحقا وبعد تصنيعها بمئات من الدراهم، ولنا في حساب الفرق بين الموازين التجارية للدول الصناعية والدول غير الصناعية حكمة وعبرة، فوجود هذه المواد هو ميزة تنافسية من الله تكتمل لدينا بالعمل الدؤوب والإنتاج الصناعي، ويكفي ان نراجع التاريخ لنعلم انه لم تنجح امة في هذه الحياة الا وكانت ثرواتها الطبيعية مصدرها الأول للصناعة والاستهلاك، وهنا اتذكر مقولة "جيم رون" رجل الاعمال حين قال "إذا بذلت مجهوداً أكبر في عملك فسوف تحقق معيشة حسنة، وأما إذا بذلت مجهوداً أكبر على تطويرك الذاتي فسوف تحقق ثروة".