تأثرت السياحة الدولية بفيروس كورونا نظرا لمكانة الصين بالسياحة الدولية، حيث ظلت تستحوذ على نسبة 11% من مجمل السياحة الخارجة من دول العالم ما بين عام 2015 وحتى 2018، وبلغ عدد السياح الخارجين منها 149.7 مليون سائح عام 2018 من إجمالي عالمي 1401 مليون سائح. وعلى الجانب الآخر فقد تعطلت السياحة الواصلة للصين والتي تخطت الستين مليون سائح سنويا بعامي 2017 و2018، وفي ضوء توجه غالب السياحة الصينية لدول الجوار الآسيوي، حيث تضمنت قائمة المقاصد العشرة الأولى للسياحة الخارجة، استحواذ الدول الآسيوية على المراكز الثمانية الأولى. فإن الضرر الأكبر لتوقف السياحة الصينية الخارجية يقع على دول جوارها الجغرافي، ويتكرر نفس الأمر باستحواذ دول شرق آسيا والباسفيكي على نسبة 92% من السياحة الواصلة للصين عام 2018 وهو ما يعني تضرر الشركات السياحية بتلك الدول. ودعم تلك الآثار السلبية بمنطقة شرق آسيا إعلان اليابان عن اكتشاف عشرات الإصابات بسفينة سياحية بأحد موانئها تحمل 3700 شخص، وفرض هونج كونج حجرا صحيا على سفينة بها 3600 راكب، مما دفع تايوان لمنع كافة السفن السياحية من الرسو بموانئها. وإذا كانت الصين قد أجلت بطولة العالم لألعاب القوى والتي كان مقررا إقامتها بها بمارس القادم، فقد قلصت عدة دول من حضورها معرضا دوليا بسنغافورة بعد إصابة ثلاثة أشخاص بالفيروس بسنغافورة بعد اجتماع لإحدى الشركات حضره عشرات الأشخاص العاملين بها، لكن الخطر تخطى آسيا لتعلن فرنسا عن إصابة خمسة بريطانيين بمنتجع للتزلج بها، وتعلن أسبانيا وكندا عن اكتشاف إصابات من بين 27 دولة أعلنت عن ظهور إصابات بها. وهكذا يرى البعض أن تخطي الإصابات للفيروس لمنطقة شرق آسيا، يعني امتداد تأثيره السلبي على السياحة الدولية والتي تعد النشاط التصديري الثالث دوليا بعد الكيماويات والنفط، خاصة وأن عدد ضحاياه حتى الآن والذي زاد عن 900 حالة وفاة، قد تخطى عدد ضحايا فيروس سارس عام 2003 وإصاباته وقتها. لكن فريقا آخر يرى أن سماح السلطات الصينية بالعودة للعمل جزئيا بعد إجازة السنة القمرية الطويلة، وتخفيف القيود على التنقل يعني أنها ترى انحسارا بالإصابات والتي تقصر على بعض المدن وليس كل المدن. أيضا تصريح منظمة الصحة العالمية بأن الوضع بدأ بالانحسار، إلى جانب اجتماع وشيك لخبرائها لتسريع أبحاث اكتشاف عقاقير ولقاحات لمقاومة الفيروس وإيفادها بعثة دولية للصين للمعاونة في محاصرة الفيروس. وأنه رغم كثرة عدد الدول التي ظهرت بها إصابات فإن العدد الإجمالي لها حوالي 330 حالة مقابل أكثر من 40 ألف إصابة بالصين، مما يعني تركز الخطر بالصين والتي تقوم بجهود مكثفة لمحاصرته بعد أن أصبحت سمعة النظام الحاكم على المحك دوليا وداخليا بسبب آثار الفيروس. كما أن التوزيع الجغرافي للسياحة الخارجة عالميا عام 2018، يشير لاستحواذ منطقة آسيا والباسفيكي على نسبة 26%، بينما نصيب أوروبا 48% والأمريكتين 17% وأفريقيا والشرق الأوسط 6%. كما أن نسبة 75.5% من السياحة الخارجة من كل إقليم تتجه لنفس الإقليم، مما يعني استمرار غالب السياحة بأوروبا والأمريكتين وأفريقيا والشرق الأوسط داخل إقليمها بعيدا عن آسيا. أما مسألة تضرر السفن السياحية فقد أشارت منظمة السياحة العالمية لبلوغ نسبة السفر بالبحر 4% فقط من وسائل السفر للسياحة دوليا عام 2018 مقابل 58% للتنقل جوا و37% برا.