أشارت بيانات الجهاز المركزى للإحصاء بمصر، الى بلوغ نسبة التضخم بشهر مارس الماضى، تسعة واثنين من عشرة بالمائة، بالقياس الى أسعار نفس الشهر بالعام الماضى، وبلوغ نسبة التضخم لمجموعة السلع الغذائية والمشروبات أقل من 13% بنفس فترة المقارنة.
لكن تلك النسب لمعدلات زيادات الأسعار خلال عام، لا تجد قبولا لدى عموم المصريين، فخلال تلك الفترة حدثت زيادات ملموسة بالأسعار، لم تنجح وعود رئاسية متكررة فى كبحها.
حيث قامت مصلحة الجمارك باعتماد تكلفة جديدة مرتفعة، للعديد من السلع المستوردة، تقوم على أساسها باحتساب قيمة الجمارك عليها، وهو مازاد قيمة تلك الجمارك وهو ما انتقل أثره للمستهلك.
ثم القيام برفع نسب الضرائب الجمركية على نحو 615 سلعة، مما أدى لرفع أسعارها بالأسواق، بل وارتفاع أسعار بعض السلع المماثلة لها المنتجة محليا.
وواكب ذلك أيضا حدوث انخفاضات متكررة بسعر صرف الجنيه المصرى، مما زاد من تكلفة استيراد السلع، وبينما بلغت نسبة الزيادة بسعر الصرف الرسمى بالشهور الإثنى عشر 18%.
وتزيد النسبة بالقياس لأسعار الصرف السائدة بالسوق الموازية الأعلى، حيث لا تستطيع الموارد الدولارية المحدودة لدى البنوك، الوفاء بكل احتياجات المستوردين من العملات الأجنبية.
كما شهدت الأسواق نقصا ببعض السلع، مما أدى لزيادات بأسعار سلع محلية أبرزها الأرز والسكر، وواكب ذلك حدوث زيادة ببعض الأسعار الدولية بشهر مارس الماضى، لتزيد أسعار الزيت النباتى بأكثر من 6%، والسكر بأكثر من 17% خلال شهر واحد.
ويعود عدم الاتساق بين مؤشر التضخم وواقع السوق، الى الأوزان النسبية لمجموعات السلع والخدمات التى يتكون منها المؤشر، حيث خص السلع الغذائية والمشروبات بنسبة أقل من 38% من الإنفاق، والإنتقالات والنقل حوالى 5% والتعليم 4%.
بينما فى بلد يعانى من معدل فقر وبطالة مرتفع، يرتفع استحواذ الغذاء على النسبة الأكبر من الإنفاق، الى جانب الإنتقالات المتعددة مع أزمة السكن وبعدها عن أماكن العمل، واستفحال ظاهرة الدروس الخصوصية بكل المراحل التعليمية.
كما تلجأ الجهات الرسمية للإعتماد فى حسابات تغير الأسعار، على أسعار السلع المحددة من قبل الحكومة، ومن ذلك احتسابها رغيف الخبز بخمسة قروش، وهو السعر الثابت منذ سنوات، بينما هناك أنواع عديدة من الخبز بالأسواق تصل للمائة قرش وأكثر.
وفى إيجارات المساكن تعتمد على الإيجارات القديمة شبه الثابتة، وتترك الإيجارات الحديثة متتالية الارتفاع، وبأسعار الانتقالات تعتمد الأسعار الرسمية شبه الثابتة، وتترك الأسعار بالقطاع الخاص سريعة التغير.