هنالك إجماع عالمي حول الأثر السلبي للتدخين على حياة الانسان. 80% من مدخني العالم يعيشون في الدول الناشئة والنامية مما يؤثر سلبا على انتاجية المواطن والعامل والنمو ويرفع الفاتورة الصحية. محاربة التدخين يدخل ضمن السياسات الهادفة للتنمية وبالتالي تتطلب دعما سياسيا قويا لحسن التنفيذ وتقوية النتائج الايجابية. تلجأ الدول الى وضع ضرائب على استهلاك الدخان للتخفيف من استهلاكه وبالتالي من ضرره على حياة المواطن. تساهم الضرائب في تحصيل ايرادات كبيرة لأن مرونة استهلاك التدخين ضعيفة. ان ارتفاع أسعار علبة الدخان يخفض الاستهلاك بنسبة أقل من ارتفاع السعر بسبب تعلق المواطن بالسلعة أو ما يعرف بالإدمان. في القرن العشرين عالميا، توفي 100 مليون شخص نتيجة استهلاك التبغ. في دولة التشيلي حوالي 100 ألف طفل وأكثر من 4 ملايين شخص يدخنون يوميا أي مدمنين بشكل أو آخر على استهلاك الدخان. هنالك 16 ألف وفاة في سنة 2013 و 8 آلاف حالة سرطانية حصلت في دولة التشيلي التي تعتبر الدولة المدخنة الأولى في أميركا اللاتينية. برهنت الفحوص الطبية أن التدخين الأولي أي تأثيره على المدخن نفسه سلبي وكبير ويبدأ من ضعف التنفس الى أمراض الشرايين والقلب والى عدم القدرة على الانجاب عند الجنسين. عالميا وتبعا لمنظمة الصحة العالمية، للتدخين الثانوي تأثير سلبي كبير أيضا حيث سبب حوالي 600 ألف وفاة سابقة لأوانها، لذا يجري منعه في الغرف المغلقة والطائرات والمطاعم وغيرها. هنالك دول عدة وضعت ضرائب على استهلاك الدخان والمشروبات على أنواعها لتخفيف استهلاكها ولجلب الايرادات للدولة. في أبريل 2014، وضعت التشيلي مثل هذه الضرائب التي تعتبر تناقصية لأنها تؤثر أكثر على الطبقات الوسطى وما دون. في الحقيقة حصة استهلاك الدخان من الدخل هو أعلى في ميزانيات الطبقات الوسطى وما دون التي تتعلق بالدخان أكثر بكثير من الطبقات الميسورة. بالرغم من أن الاقتصاديين يفضلون الضرائب التصاعدية على الضرائب التناقصية، الا أن الضرائب على الدخان والممنوعات عموما لها شعبية كبيرة في المجتمع الاقتصادي لتأثيرها القوي على الصحة والنمو. لا يمكن رفع الضريبة على التدخين الى حدود عالية لأنه يشجع المجرمين على تنشيط السوق السوداء كما يحصل مع الممنوعات الأخرى. مع وضع ضريبة على الدخان، يجب أن تقوم الدول بمحاربة السوق السوداء ومصادرة السلع المهربة تماما كما فعلت تركيا وبنجاح في العقد الماضي. كيف تؤثر الضريبة على الدخان ضمن حياة الأفراد والأسر؟ سيخف الاستهلاك حكما ولو قليلا وبالتالي تخفف الضريبة الكثير من الألم. تساهم الضريبة في تخفيف الانفاق على الصحة أي في تخفيف حجم الفاتورة الصحية. تحقق الضريبة ايرادات مباشرة للدولة. نضيف اليها أن عمر الانسان يطول وبالتالي سنوات العمل تطول. عندما تتحسن صحة المواطن، يرتفع بالتالي التحصيل الطويل الأمد للايرادات الضرائبية. نوعية الحياة مهمة وربما أهم من عدد سنوات العمر وبالتالي الصحة مهمة جدا اقتصاديا ومعنويا ونفسيا.