قررت الصين مؤخرا بالإعلان عن اتخاذها خطوتها بربط عقود النفط الآجلة وتسعيرها بعملتها الوطنية (اليوان)، في وقت تمر فيه العلاقات التجارية بين الصين وأمريكا بأسوأ فترة حرجة نتيجة للقرارالذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الصادرات الصينية. وتسعى الصين من هذه الخطوة لاستثمار اعتماد "اليوان" كعملة عالمية بجانب الدولار والين والجنيه واليورو المعتمدة من قبل صندوق النقد الدولي. ومنذ مدة طويلة تسعى الصين بجعل "اليوان" عملة دولية يمكن من خلالها إجراء التبادلات التجارية، وتسهيل التجارة البينية مع دول العالم اعتمادا على توفير منصات مباشرة تربط بين "اليوان" وعملة الدولة التي يتم التداول معها بشكل مباشرة. وسعيا منها لرفع قيمة "اليوان" والحفاظ على استقراره، ترفع الصين بين فترة وأخرى احتياطياتها من الذهب ليضعها اليوم في المركز الثاني عالميا من حيث حجم احتياطيات الذهب بعد أمريكا. كما أن إصدار العقود النفطية المستقبلية المقومة "باليوان" والقابلة للتحويل إلى الذهب سوف يجعلها أكثر جاذبية. ووفق خبراء النفط فإن هذه الخطوة سوف تعزز أيضا من مساعي بكين للقيام بدور أكبر في الاقتصاد الدولي، فيما ستحجم الخطوة الأخيرة من سيطرة الدولار على صعيد التجارة العالمية، ويساعد على تقويم اختلالات أسواق الطاقة. وتعود فكرة إصدار الصين لعقود متداولة "باليوان" إلى عام 2012، عندما تجاوز سعر النفط الخام 100 دولار للبرميل، فيما يرى الصينيون أن هذه الخطوة التي أصدرتها الحكومة الصينية يمثل خطوة طال انتظارها. كما يمثل تحديا للنفط الذي يتم تسعيره بالدولار الأمريكي. وقال "ليو شيو" رئيس لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية، إن الهيئة لديها الثقة والقدرة على بناء سوق عقود نفط مستقبلية آمنة، مشيرا إلى أنه سيلعب دورا هاما في اقتصاد بلاده. وكما هو معروف فإن النفط يعتبر الأكثر تداولا بين السلع الأولية في العالم، بحجم تجارة يقدر بنحو 14 تريليون دولار سنويا، وأن 99% منها يتم تداولها بالدولار، وأن القرار الصيني والبعد الاستراتيجي له يتمثل في موضوع النفط الذي تعتمد عليه في التنمية الاقتصادية والصناعية. فمن المعروف أن الصين تعتبر من أكبر مستوردي النفط في العالم بنحو 8.8 مليون برميل يوميا، متخطية بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تبلغ وارداتها النفطية نحو 7.5 مليون برميل يوميا. كما تسعى الصين إلى توسيع نفوذها على أسعار الخام الأسود التي تباع في آسيا، وإلى جعل عملتها لاعبا أكبر على الساحة العالمية، لمد نفوذها في الاقتصاد العالمي. إن الخطوة الصينية الأخيرة ربما تعد بمثابة تهديد حقيقي لأمريكا التي هيمنت بعملتها لسنوات على سعر النفط الخام، حيث إن كافة التصريحات السابقة بإصدار نفط مقوم بعملة غير الدولار كانت نهايتها الفشل. ففي عام 2015 أعلنت روسيا أكبر منتج نفطي أنها ترغب في تنفيذ جميع عمليات شراء الخام مع الصين باستخدام "اليوان"، فيما يستبعد الخبراء ظهور آثار اقتصادية للتحركات الصينية بالوقت الراهن، مؤكدين أنه من السابق لأوانه تقييم التجربة، لأنها تتطلب مزيدا من الوقت للحكم عليها.