الإنسان أغلى عناصر الإنتاج

إن الإنسان هو المحور الأساسي للعملية الإنتاجية والتنموية والاستهلاكية على حد سواء، فهو محدد الطلب الإنتاجي وهو أيضا اهم عناصر الإنتاج وأكثرها تكلفة في معظم الأحيان، كما أنه المستهلك الوحيد لكل السلع والخدمات المنتجة حول العالم , عليه فإن إدارة الموارد البشرية هي العماد الأساسي في المنظمات حيث انها تعنى بإدارة الأشخاص من خلال الخطط والاستراتيجيات من اجل الوصول إلى المستوى الأكثر فاعلية في الإنجاز , هكذا هو علم الإدارة ولكن الزاوية التي وددت ان ألقي الضوء عليها هي ما هي التكلفه الحقيقية للموارد البشرية وما هي الجهات المسؤولة عن تنشئتها وتوجيهها والحفاظ عليها . إن تكلفة الإنسان تبدأ مع دخوله الى هذا العالم من اليوم الأول فهو بحاجة الى الرعاية الصحية الأولية و التي تحتاج بدورها الى بنية تحتية متكاملة بشرية ومادية، ومن ثم تأتي التكلفة المباشرة من العملية التعليمية و التي تستمر الى سنوات طويلة قد تصل الى خمسة عشر عاما اضف الى ذلك التكاليف البينية المباشرة غير المباشرة والاستهلاك لمصادر الطاقة والبنية التحتية للدولة، إذن ما إن يصل الانسان الى عمر الإنتاج يكون قد استهلك الكثير الكثير من موارد الدولة واصبح بواقع العقد الاجتماعي مدينا للدولة وللمجتمع برد ما قد استهلكه من موارد , طبعا ليس بالمعنى الحرفي ولكن لا شك انه ملزم بالانخراط في عجلة الإنتاج والتنمية , وهنا اعود للتساؤل الذي طرحته سالفا في جهة التخطيط للموارد البشرية و التي من اهم أهدافها تحقيق أعلى مستويات الكفاءة في الأداء ورفع الحافز لدى الموظفين والتزامهم في العمل ايضا تحقيق الميزة التنافسية للموارد البشرية وتنميته واستقطاب وتعيين أفضل الموارد البشرية كذلك العمل على مكافأة الموظفين على إنجازاتهم و تحقيق الانسجام في العمل لرفع مستوى الأداء ومستوى الإنتاجية فاذا كانت هذه الأهداف الأساسية لإدارة الموارد البشرية فباعتقادي ان مسؤولية إدارتهم هي كل المؤسسات المجتمعية والحكومية على حد سواء فالاسرة مسؤولة عن التنشئة مسؤولية تكاملية مع المدرسة، وشرطي المرور مسؤول عن عدم السماح لأي أحد أن يتجاوز القانون ويعرض حياته للخطر لانه لا يملك تلك الحياة، ومسؤولو شبكة الطرق والمياه والاتصالات والصحة وكل القطاعات العاملة في الدولة تعمل بشكل تكاملي للحفاظ على المورد الأهم والأكثر كلفة من موارد الإنتاج . وحقيقة هنالك عنصر مهم جدا لا يمكن ان تكتمل حلقة الإنتاج المرتكزة على الموارد البشرية بدونها وهي وجود الولاء والانتماء للأسرة وللمجتمع وللدولة وللقيم والمبادئ التي انطلاقا منها تكون المشاركة في التنمية جزءا من الثقافة المجتمعية. [email protected]