نستكمل اليوم ما أشرنا إليه سابقاً في الأسبوع الماضي عن مفهوم الأمن الغذائي ومظاهره الواضحة في العالم العربي، ونطرح اليوم بعض الحلول المقترحة لتلك الظاهرة. فإن حل مشكلة نقص الغذاء في الوطن العربي لن يتحقق إلا من خلال الاستغلال الأمثل لما هو متوافر من موارد اقتصادية وبشرية على المستوى الوطني والقومي. فبالتوسع في الاستثمار الزراعي المنتج وبالتحكم في تطور التكنولوجيا الزراعية، يمكن زيادة إنتاجية الزراعة العربية بما يتماشى والزيادة المحققة في الطلب على الغذاء. وتحقيق ذلك يتطلب في الأساس دعم التكامل الاقتصادي الزراعي العربي والتنسيق بين السياسات والخطط التنموية والحدّ من حالة التنافر والتضارب بل والاعتماد على الإعانات الغذائية الأجنبية التي تطبع معظم السياسات الاقتصادية العربية. ووفقاً لآخر تقرير نشرته وحدة المعلومات التابعة لـ «ذي إكونوميست» The Economist بعنوان «مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2015» ظهرت الإمارات العربية المتحدة والكويت بين الدول الـ 109 ذات المعدل الأعلى في مجال الأمن الغذائي. وحقّق البلدان أعلى معدلات أمن غذائي في المنطقة. إذ احتلت الإمارات المرتبة الثلاثين والكويت المرتبة الثامنة والعشرين عالمياً، والمرتبتين الثالثة والثانية على التوالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتشكّل معظم الدول الخليجية كالإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية مثالاً للدول التي سعت لتحقيق الأمن الغذائي، على الرغم من أنها الأكثر عرضة لأزمة غذائية لكونها دولاً مستوردة لا مصدّرة للسلع الغذائية. فقد توقّع تقرير وحدة المعلومات الاقتصادية، أن ترتفع واردات دول مجلس التعاون الخليجي الغذائية الى 53.1 مليار دولار بحلول 2020 مقابل 25.8 مليار دولار قبل عقد واحد. ويتجسد بناء القوة الذاتية العربية في تحقيق إنتاج أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي الغذائي وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي العربي، وذلك من خلال تنفيذ الإستراتيجية العربية للتنمية الزراعية التي ترتكز على إعداد وتنفيذ خطط وبرامج مشتركة لحصر ومسح وتصنيف ورصد الموارد الطبيعية الزراعية واستصلاح الأراضي، وإقامة شبكات متطورة لرصد المياه السطحية والجوفية وتعزيز توفير المعلومات عنها على المستويين القطري والقومي، والاستغلال المشترك للأراضي والأحواض المائية المشتركة، والتوسع في الري الحديث. ومن جانب آخر فمن الممكن أن يتناول تنفيذ الإستراتيجية المذكورة إقامة مشاريع مشتركة على المستوى القومي في بعض مجالات البحث والتطوير التقني الزراعي، وإنشاء معهد عربي للتقنية الحيوية وهندسة الجينات، وبنك للجينات، وإقامة مشروع لإنتاج اللقاحات والأدوية البيطرية، وإنشاء شبكة إقليمية لربط هيئات ومؤسسات البحوث الزراعية العربية مع المؤسسات الإقليمية والدولية. وختاماً... يتطلب تحقيق الأمن الغذائي مواجهة التطورات والتحديات العالمية في مجال اقتصاد السوق وتحرير التجارة من خلال إقامة تكتل اقتصادي عربي لتقوية الموقف التفاوضي العربي مع الدول والتكتلات الاقتصادية الأخرى، وللاستفادة من المزايا والاستثناءات التي تتيحها الاتفاقات التجارية الدولية بما يحقق التنمية والرخاء لشعوب المنطقة العربية. [email protected]