يبدي المجتمع المدني مع المؤسسات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي اهتمامه وحرصه تجاه الأوضاع الاقتصادية من واقع المسؤولية التي يتحلى به في إطار الاوضاع التي تمر بها الدول الخليجية نتيجة لتراجع أسعار النفط منذ بداية منتصف عام 2014، وتأثير ذلك على الموازين العامة وعلى حيوية الاقتصادات المحلية. وتُناقش هذه القضايا في إطار الندوات والاجتماعات التي تعقدها الجمعيات المهنية والمجالس المحلية والمؤسسات الصحفية بهدف توحيد الرؤى والأفكار والمقترحات حول هذا الأمر بهدف التخفيف من آثار هذا الانخفاض. وتتمخض هذه الفعاليات أحيانا بتوجيه دعوات صريحة لمؤسسات وشركات القطاع الخاص الخليجي للقيام بواجبه من أجل دعم مشاريع الاقتصادات الوطنية، والتركيز على الاستثمارات المحلية للاستمرار في عملية التنمية الشاملة التي شهدتها المنطقة منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي. واليوم لا ينكر أحد بأن المجتمعات الخليجية والقطاع الخاص الخليجي يواجه تحديات اقتصادية عديدة، وتضرر من الأوضاع الجيو سياسية ومن التراجع الكبير في أسعار النفط بالرغم من أن أسعار هذه السلعة بدأت تتحسن رويدا، ولكن من الصعب التنبؤ بمستقبل هذا القطاع، الأمر الذي يتطلب من الجميع إبداء التعاون لمواجهة هذه الأزمة، في الوقت الذي يتطلب من المؤسسات الخليجية العملاقة وشركاتها والتي حظيت منذ بداية السبعينيات في الحصول على الكثير من الامتيازات والحوافز السخية من الأموال والاراضي والخدمات المجانية بالمشاركة في دعم الاقتصادات المحلية وتوجيه المزيد من استثماراتها داخل المنطقة، وتكون بذلك شريكا أساسيا في هذا العمل الوطني الخليجي تجاه التحديات التي نتجت من تراجع أسعار النفط العالمية خلال الفترة الماضية. من جانب آخر فإن الكثير من الخبراء والمهتمين بسياسات التنويع الاقتصادي يؤكدون على ضرورة العمل للاستفادة من النفط المتدفق في المنطقة بأي شكل كان لخلق قاعدة اقتصادية متنوعة، مع ضرورة التركيز على إنشاء قاعدة صناعية قوية في المستقبل. وتتوقع توصيات هؤلاء المسؤولين الخبراء سواء في المنظمات والهيئات الدولية أو في مجال المال أو المصارف تتوقع بأن تتراوح أسعار النفط العالمية في النصف الثاني من العام الحالي ما بين 50 إلى 60 دولارا للبرميل، وربما تتجاور حاجز الـ 60 دولارا في العام المقبل. فرغم تعدد المشاريع التي تم تأسيسها في المنطقة الخليجية، إلا أنها تفتقر إلى التنويع الاقتصادي الكبير، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع فاتورة الواردات الخليجية السنوية من السلع والمنتجات الأجنبية، في الوقت الذي تتزايد فيه قيم الاستهلاك اليومي نتيجة لزيادة النمو السكاني في المنطقة. ومن هذا المنطلق تكمن مهمة المؤسسات والشركات الخاصة في ضرورة التنويع وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية لتقليص أرقام الباحثين عن العمل من جهة، والاستفادة من الموارد الوطنية والاستثمارات في إنشاء منظومة اقتصادية خليجية جديدة تعتمد على المصادر غير النفطية وتهيئة الأرضية للأجيال المقبلة. فالمنطقة تتميز بالكثير من الخيرات التي يمكن استغلالها بجانب الثروة النفطية لخلق قاعدة اقتصادية عريضة، الأمر الذي يتطلب من القطاع الخاص الخليجي تعزيز استثماراته في مختلف الجوانب، واستغلال الخدمات اللوجستية من المطارات والموانئ، والتوسع في خطط الاستفادة من الموارد المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح وأنواع الطاقة المتجددة الأخرى، وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة. كما على المؤسسات وشركات القطاع الخاص الخليجي تعظيم القيمة المضافة للبنية الاقتصادية القائمة في المنطقة، وتعزيزها من خلال استثمار أموالها في مشاريع جديدة ومتنوعة بهدف دفع عجلة الاقتصادات الوطنية إلى مرحلة تتميز بالاستقرار الدائم، في الوقت الذي يتطلب من المؤسسات الحكومية العمل على تسهيل الإجراءات وتقديم المزيد من الدعم للقطاع الخاص الخليجي يتمكن من تعزيز نسب مساهمته في الناتج الإجمالي، وكذلك تسهيل إجراءات الاستثمار والعمل الحر لأبناء المنطقة. [email protected]