تعمّقت متاعب القطاع الاقتصادي التونسي خاصة والساحة العامة تشهد تحركات سريعة تهدد أداء المؤسسة الاقتصادية حيث تشير جميع المؤشرات إلى عجز الحكومة عن تلبية الوعود المعلنة بالتنمية والرخاء من جهة إضافة إلى تراجع قيمة العمل وإنتاجيته والذي يعاني من عدم الحصول على الدعم الكافي لتضييق هوة العجز في غالبية مؤشرات الاقتصاد الكلي حيث تواجه الحكومة ضغوطا واسعة كونها مكلفة بإنعاش الاقتصاد المنهك ومحاربة الفساد المالي والإداري ومع استمرار هذه الوضعية يعني فشل الحكومة في اعتماد إستراتيجية توقف الاحتجاجات الشعبية ليس سوى المبالغة بتصحيح الأوضاع من خلال الاقتراض أو الاتجاه نحو إصدار سندات دولية الذي قد يربك خططها بشأن دفع عجلة النمو والمضيّ قدما في إصلاحات اقتصادية واسعة تطالب بها منظمات وهيئات دولية مالية عالمية متمثلة بضغوط صندوق النقد الدولي بهدف خفض عجز الموازنة فقد ارتفع العجز التجاري لتونس في الربع الأول من 2017 م بنسبة (57%) ليبلغ (1.68 مليار دولار) بسبب ارتفاع الواردات كما أنه من المتوقع أن يرتفع عجز الموازنة إلى نسبة (5.9%) خلال العام مقارنة بـ(5.4%) سابقا وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وهبوط الدينار التونسي مقابل العملات وقد قرر البنك المركزي تقليص تدخلاته لخفض الدينار تدريجيا برغم القرارات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا لتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين بعد أن توصلت لاتفاق مع مؤسسة البنك الدولي لإقراض الحكومة لكنها ربطتها بدعم الانتقال الديمقراطي وإنعاش الاقتصاد بالحصول على إجمالي قرض قيمته (2.8 مليار دولار) خاصة مواجهة مستجدات ظاهرتي التهريب والاقتصاد الموازي لما ذلك من أبعاده وآثار سلبية على الاقتصاد المحلي حيث تستحوذ السوق الموازية على أكثر من (50%) من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يؤثر سلبا على نشاط العديد من القطاعات في مقدمتها الصناعي بفقد الوظائف وقد قدرت خسائر عوائد الرسوم الجمركية بأكثر من (200 مليون دينار) يوازي (82.8 مليون دولار) حيث لم يعد الاقتصاد التونسي قادرًا على مواجهة الاستحقاقات المالية المبرمجة فالوضع العام ضعيف على رغم الوعود الرسمية بمستويات نوعية لقطاع السياحة وعودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعي النفط والغاز الركيزة الأساسية للميزانية العامة خاصة مع تراجع عملية الاستثمار على هذا النحو فإن العقبات مرجحة للتزايد مما سيجعل تأمين حاجيات البلاد من الطاقة أمرا صعبا في حين يطالب السكان بالمزيد من الاستثمارات وفرص العمل وتحسين مستوى المعيشة والحد من الفقر وارتفاع الأسعار وقد راعت الحكومة ذلك بميزانيتها على أساس سعر مرجعي يبلغ (50 دولارًا) للبرميل مقارنة بسعر حالي (55.6 دولار) لذلك لابد من إيجاد حلول عاجلة لوضع الاقتصاد بالمسار الصحيح والسيطرة على الأسواق بالتركيز على العموميات لدعم الإصلاحات بخلق بيئة مواتية لتعزيز الاستثمار والتوظيف وتوفير برامج تعيد هيكلة المؤسسات الحكومية بهدف دعم مساهمتها وتنشيطها كعنصر داعم ليس عبئا على الموازنة وقد يستدعي ذلك التوجه نحو تسريح أعداد كبيرة من الموظفين لخفض تكاليف الأجور وخطورة هذه الخطوة من خصخصة المؤسسات التي قد تعود بالفائدة على الميزانية العامة في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها تونس، وهذا البرنامج الحكومي لهيكلة المؤسسات الحكومية يرتكز على محاور مهمة مثل تعزيز الصلابة المالية لهذه المؤسسات كذلك زيادة رؤوس الأموال وتطوير مبادئ الحوكمة ودفع تنافسيتها وتحسين المناخ الاستثماري والاجتماعي لرفع قدراتها الإنتاجية حيث تشير الإحصاءات الحكومية الصادرة في عام 2016 م لعجز المؤسسات العمومية خلال (3 سنوات) ما يساوي (3 مليارات دينار) بما يوازي مبلغ (1.25 مليار دولار) نتيجة لما تعرضت له من صعوبات تعود لمستوى الحوكمة وضعف هياكل الرقابة الإشرافية سواء المالية أوالإدارية.