تطورت المسؤولية عن الأشياء غير الحية تطورا سريعا منذ بداية القرن العشرين، فالمبدأ القار في المسؤولية أنها تقوم على إثبات الخطأ في جانب المسؤول، ولكن النظم الاقتصادية والصناعية التي نشأت في القرن الماضي وتسخيرها لقوى الطبيعة لخدمة الإنسان ورفاهيته، وما تمخض عنها من اختراعات لآلات ومعدات وأجهزة متنوعة.
وهذه الأشياء الحديثة من آلات ومعدات قد تفلت من يد الإنسان وتجعل من الإنسان ضحيته، وكان لهذا اكبر الأثر في تطور المسؤولية عن الأشياء، فتحولت إلى مسؤولية مفترضة غير قابلة لإثبات العكس في جانب حارس الشيء حتى لا يفلت من العقاب، فيما لو ظلت المسؤولية قائمة عل أساس إثبات الخطأ.
فإن من يستخدم هذه الآلات والمعدات فيعرض أرواح الناس للخطر والأموال للتلف، عليه تحمل المسؤولية عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر للغير. وقد نصت المادة ٢١٢ من القانون المدني القطري على أن: كل من يتولى حراسة أشياء تتطلب عناية خاصة لمنع وقوع الضرر منها، يلتزم بتعويض الضرر الذي تحدثه هذه الأشياء، ما لم يثبت أن هذا الضرر وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه.
وتعتبر من الأشياء التي تتطلب عناية خاصة لمنع وقوع الضرر منها السيارات والطائرات والسفن وغيرها من المركبات، والآلات الميكانيكية، والأسلحة والأسلاك والمعدات الكهربائية، والحيوانات، والمباني، وكل شيء آخر يكون بحسب طبيعته أو بحسب وضعه مما يعرض للخطر.