على حافَّةِ الإثارة المدهشة..!

هي أشياء لا تُفَسَّر على وجه الدقة، لكنها تُشتَرَى.. أما الذي لا يُفسَّر على وجه الدقة فهو هذا الشغف وهذه الصبابة والعشق تجاه كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية ونقاشا وجدلا على كوكب الأرض.. أما أنها تُشتَرَى، فلأنها صارت صناعة، ومنشآت، وبورصات،علم، انتقالات.. وهواجس تخيم على اذهان وزارات واتحادات ولاعبين ومدربين، وهي نقل تليفزيوني وقبل وبعد ذلك احترافية لا تخلو من ظواهر العرض والطلب، بل إن الحال الكروي المثير يمتد ولا يبالي الى كل تفاصيل حياتنا.. عن نفسي أزعم بأنني أنتمي إلى احترام كون الله تعالى قد (جعل الليل لباسا والنهار معاشا) ولكن.. عندما يتعلق الأمر بالمنافسات الكبرى لكرة القدم كالمونديال أو اليورو او كوبا امريكا، اجد نفسي أتمرد على ساعتي البيولوجية حتى اشعر كما لو أن الفنان المرحوم ابوبكر سالم بلفقيه عندما غنى (يا سهران) كان يقصدني..! وبالذمة والأمانة هل يستطيع عاشق لكرة القدم ان يهمل متعة المواجهات اللاتينية في كوبا امريكا لمجرد انها تأتي قبل دنو فجرنا العربي بسبب فارق الوقت..؟ ألم اقل لكم انها اشياء لا تُفسَّر لكننا نشتريها بنومنا واعصابنا ومالنا..؟ وعلى رأي المثل الصنعاني (واجب على من عشق يطحن) في اشارة الى أن لأي متعة فواتيرها.. والحياة فواتير.. وعلى طريقة شاعرنا القديم الذي قال (وداوني بالتي كانت هي الداء) فقد استحق نهائي كوبا امريكا سهر الساهرين..ومعهم حق، لأن المفترض ان السامبا والتانجو لن يلعبوا إلا كالبرازيل والأرجنتين.. وهذا يكفي.. وأما ونحن. على موعد مع موقعة الطليان مع الانجليز في المساء لتحديد بطل اوروبا فإن ابرز ما يسبق المباراة هو سؤال.. هل يغني الانجليز نشيدهم المستفز (سيرجع للديار..) ويخطفون كأس يورو 2020 المؤجل ام أن الطليان سينتزعون كأس اليورو وذهبه من افواه اهل الدار، خاصة والمباراة في ويمبلي، الملعب الذي يقتسم مع الماركانا اللاتيني اهم نهائي كأسين بعد كأس العالم.ِ اليوم نعيش أوقاتا تذكي خيال هذه الأعداد الرهيبة من عشاق رياضة ستبقى اكثر الألعاب اثارة للاهتمام والأعصاب والجدل على مستوى العالم.. وهذا الصباح..عندما تكون قنوات النقل المشفر والصحف الورقية والإلكترونية أذاعت ما انتهت عليه مواجهة الكرة اللاتينية بين التانجو والسامبا ستبقى عيون المشاهدين شاخصة نحو موقعة ويمبلي بين ايطاليا وانجلترا.. ولم لا والمواجهة بين طرفين يمتلكان القدرة على تجديد كون كرة القدم في احد تعريفاتها الحالمة هي (أوبرا ) يعزفها الجميع لأنها نجحت في صناعة وتصدير واستيراد المتعة الجماعية على مستوى كوكب الأرض.. مساء اليوم ينفض سامري (اليورو) بين انجلترا وإيطاليا ونكون عرفنا على وجه الرقم الصحيح من كان الأكثر ديناميكية وفعالية وصفاء ذهني ومن ارتقى الى استغلال اللحظة الحاسمة..؟؟ وكنت عبرت في منشور على صفحتي في فيسبوك عن اعجابي الشديد بالإيطالي وهو يهزم المرشح للفوز بالبطولة بلجيكا بقدراته المميزة من حيث الاستحواذ والبناء والتفجير في عمليات الخصم ولكن.. من يجرؤ على استبعاد معقل الكرة واصل جنونها الانجليزي، وخاصة عندما يكون ويمبلي هو حلبة المواجهة الصاعقة.. وأيًّا كانت النتيجة فإن على جمهور المنتخبين في منطقتنا العربية ادراك ان لا خوف على الأندية والمنتخبات الكبيرة، لأن احدها قد يخفق، قد يفشل..وقد يمرض..لكنه لا يموت.. ويكفي أننا نجد انفسنا دائما امام لاعبين ومدربين يلعبون كل مباراة ولا يتوقفون طويلا امام الفوز او الخسارة كما نتوقف، وإنما يقولون: المباراة الأصعب هي المباراة القادمة..