الزي الموحد وفريضة الحج

بُني الإسلام على أركان خمس تقوم عليها عقيدة المسلم وتبرز من خلالها طاعته لله سبحانه وتعالى، فالإسلام دين شامل يحيط بجميع الجوانب الحياتية للإنسان، الدينية منها والأخلاقية والاقتصادية منها والسياسية والاجتماعية وغيرها، والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام والذي فرض في السنة التاسعة للهجرة، ففي مشهد إيماني مهيب يتوافد ملايين من المسلمين في كل عام في وقت الحج من جميع بقاع العالم، ملبين ومهللين وقاصدين مكة المكرمة لأداء مناسك الحج. متجردين من كل متاع الدنيا ومتوجهين إلى الله سبحانه وتعالى طمعا في رحمته ومغفرته والأمر الاقتصادي لا ينفصل عن مشهد العبادة العظيم والذي يأخذ عدة أبعاد مهمة تستحق التأمل والتفكير والبناء من خلالها مع التخطيط الواعي للخروج من الأزمات والمشكلات التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية. أما البعد الأول فيتمثل في المساواة الإنسانية الكاملة لحجاج بيت الله الحرام، فلا فرق بين الفقير منهم والغني والحاكم والمحكوم والسيد والخادم، فهم جميعا سواسية في لباسهم وأعمالهم وشعائرهم وقبلتهم، فلا فضل لأحد على أحد، حيث يتم في هذا الجو الروحاني تشكيل عقلية المسلم وتربيته إسلاميا، فلا يقبل منه بعد ذلك أن يكون ديكتاتورا أو ظالما أو متكبرا أو متغطرسا على أخيه المسلم أو أمته. أما البعد الثاني فيقوم على الوحدة السياسية للأمة من خلال هذا التجمع الكبير والجامع لكل أطياف الشعوب الإسلامية، كما أن هذا التجمع يمكن أن يكون بمثابة مؤتمر إسلامي يتم فيه حل مشاكل المسلمين ومعالجة هموهم ودعم آمالهم وطموحاتهم ونصرة أقلياتهم المنتشرة في أقطار شتى. ويقدم البعد الثالث نموذجا فريدا للتعاون والتكامل الاقتصادي يتفوق في شكله وجوهره عن أي نموذج حاصل في العالم الآن، حيث يتم عرض كافة المنتجات أثناء فترة الحج من جميع بلدان العالم، فلا حرج في ممارسة التجارة وطلب الرزق مع تأدية العبادة، يقول الله سبحانه وتعالى: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ». ولنا أن نتأمل كيف يمكن لعبادة مهمة كالحج تنشيط التجارة والتكامل بين بلدان العالم الإسلامي بسرعة كبيرة تفوق بكثير المتعارف عليه إقليميا ودوليا. أما البُعد الرابع فيقوم على التكافل الاجتماعي بين المسلمين، فتأدية مناسك الأضحية والهدي والفداء يعمل على تغطية احتياجات الفقراء في العالم الإسلامي في فترة زمنية معتبرة، سواء على المستوى المحلي أو على مستوى العالم الإسلامي، من سلعة لها أهميتها الكبيرة، بل إنها تصنف بأطيب أنواع الطعام وهي اللحوم. وأخيرا فهل نعظم الاستفادة من الركن الخامس، ادعوا الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام، أيام الحج المباركة، أن يعيد علينا موسم الحج وعلى أمتنا الإسلامية بالخير والعزة والرفعة والنصر.