قال الفنان «غراوشو ماركس» إن «السياسة هي فن البحث عن المشاكل، ايجادها، سوء درسها ثم تطبيق المعالجات الخاطئة». ممارسة السياسة بالشكل والمحتوى الذي وصفه ماركس أعطى النتائج التي نعيش معها اليوم. النتائج السياسية والأمنية السلبية معروفة في كل العالم وخاصة في منطقتنا. النتائج الاقتصادية لم تعد كما كانت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي ليس فقط بسبب غياب القيادات التاريخية، بل بسبب السياسات الخاطئة التي طبقت في معظم دول العالم. من هذه النتائج، تشير الاحصائيات الى أن ادخارات 47% من الأميركيين لا تصل الى 400 دولار أي هم غير قادرين على مواجهة مفاجآت متواضعة القيمة. المعيشة أصبحت مكلفة خاصة مقارنة بمعدل الدخل اذ كبرت الفجوة بين الأغنياء والفقراء وأصبح من المستحيل على الطبقات الوسطى مواجهة تكلفة الحياة العادية. لا شك أن تكلفة الاستشفاء والطبابة كما تكلفة التعليم المدرسي والجامعي ارتفعت نسبة لدخل الطبقات الوسطى وما دون. ربما النوعية ارتفعت في أكثرية الحقول، لكن التعريفات ارتفعت أيضا لتمويل البحث ورفع الايرادات. ارتفعت معها أقساط التعليم على كل المستويات ورفعت معها أسعار السلع والخدمات بما فيها أسعار العقارات التي انتجت فقاعات أحدثت أزمات مالية دورية آخرها مهمة جدا بدأ من سنة 2008. حتى منتصف العقد الأول من هذا القرن، كان معدل نمو الدول الناشئة 7% سنويا كما بدأت الدول الفقيرة تنتعش الى حد بعيد. في سنة 2007، وصل معدل نمو الدول الناشئة الى 8,7% وأصبحت الطبقة الوسطى العالمية تعد حوالي ملياري شخص. حوالي 440 مليون شخص أنقذوا من ظلم الفقر خلال عشر سنوات قبل الركود الكبير. اعتقد العالم أجمع أن العالمين الصناعي من جهة والآخر من جهة أخرى سيلتقيان قريبا بفضل نسب النمو القوية وانتقال التكنولوجيا والعلوم بسرعة عبر القارات، لكن هذا لم يحصل. لماذا لم يتم هذا التلاقي وحصلت الأزمة الكبيرة في 2008 وتستمر نتائجها، بينها انخفاض معدل نمو الدول الناشئة الى نصف ما كان عليه سابقا أي من 7,4% الى 3,8% مؤخرا؟ الوضع الروسي مهم والعلاقات مع أوكرانيا بالاضافة الى العقوبات الموضوعة من قبل أوروبا وأميركا تؤثر جميعها. أثرت على الاقتصاد الروسي، اذ تدنت نسبة النمو السنوية من 4,5% في سنة 2010 الى نمو سلبي قدره 2,8% في سنة 2015. الموازنة عاجزة في حدود 3,7% من الناتج في سنة 2016، لكن ميزان الحساب الجاري يبقى فائضا بفضل الصادرات المرتفعة. روسيا قوية بفضل احتياطها النقدي البالغ 300 مليار دولار والذي يسمح لها بتغطية 17 شهرا من الواردات. أما الربيع العربي فلم يعط الثمار التي كنا نأمل بها. الأوضاع في المنطقة العربية دقيقة. يجب ايجاد حل للنزف البشري والمادي والسياسي السوري. تكلفة اعمار سوريا كبيرة والتقديرات تتعدى الـ 300 مليار دولار حاليا. أوضاع ليبيا ومصر والسودان وفلسطين واليمن وغيرها لا تطمئن وان تكن الظروف مختلفة.