إبهار فوق إبهار

ليس هناك أجمل من قمة كروية عربية وسط أجواء مونديالية على أرض عربية.. وهذا ما توفر لكل متابعي مباراة الهلال السعودي والزمالك المصري مساء أمس الأول، سواء من مدرجات ملعب لوسيل المدهش أو عبر وسائل النقل التليفزيوني الحي. * ولا أكتم سراً لو قلت إنني أثناء المباراة وما بعدها احترت كما احتار جدنا الذي لم يدر ما هو الأجدر بالصيد..؟ هل أكتب عن المباراة الكبيرة وما فيها من الثراء التنافسي والدلالات العميقة داخل مزدوجي التنافس؟ أم عن الملعب كأحد العناوين الكثيرة والكبيرة التي تسوِّق وتعلن للبيئة القطرية الحاضنة لكل ماهو مبهر.. من تكوين استاد لوسيل الهندسي، إلى درجة الحرارة داخل الملعب، إلى الاتساع، إلى السقف الذي يقلل من الأتربة والرياح دونما اغلاق للضوء الذي يحتاجه عشب الملعب، وحتى تصنيف الملعب لمن يريد الحديث عن استاد النجوم الخمس. * وحتى لا أتوه في تفاصيل الملعب وأنسى المباراة أسارع إلى القول بأن التنافس على كأس سوبر لوسيل بحوافزه الكبيرة التي أكرمت الفائز ولم تبخل على الخاسر جَعلَ من المباراة الحِبِّية موقعة كروية بسخونة عالية الإثارة، ارتفع مدى أوارها فتجاوز الدوحة والقاهرة والرياض إلى العالم العربي من الماء الى الماء. * إثارة في الميدان.. وفي المدرجات وتغطية إعلامية مميزة، وفعاليات فنية مصاحبة جعلت من اللقاء كرنفالاً مبهراً، لا يوازيه روعة إلا خوض تحد تنظيمي يجعل من المناسبة بروفة أخيرة لكل شيء.. ولا استثناء حتى لتفاصيل استقبال الجمهور من الحدود ومغادرتهم المنفذ البري أو الميناء الجوي، فهل تابعتم حجم تسهيلات الخطوط القطرية للجماهير التي قدمت الى الدوحة من أجل عيون القمة الكروية العربية الآسيوية الأفريقية.. ولاحظوا هنا حالة التجاذب لكاتب السطور بين المباراة وبين حواضنها التنظيمية الأخرى. * قمة الهلال والزمالك- وبدون مبالغة- كانت بالنسبة للناديين قيمة معنوية وتاريخية ومادية أيضا.. لأنها جمعت ناديين من الوزن الجماهيري الثقيل، ولأنها جرت على أرض ملعب أُوكلت له مهمة احتضان نهائي كأس العالم 2022 في 18 ديسمبر المقبل الذي يتزامن مع مناسبة العيد الوطني لدولة قطر. وغير خاف محاولة الزمالك تعزيز تفوق الكرة المصرية بناتج المواجهات مع الكرة السعودية ورغبة الهلال في إثبات أننا أولاد هذا النهار وأولاد المستقبل رغم عقبات التاريخ.. ودائما.. اكتب يا تاريخ.. * ثم ماذا يا أيتها المواجهة التاريخية الكبيرة.. ؟ لقد فاز الهلال بالنتيجة وذهبها لأنه كان الأفضل بحسابات مجموع تفاصيل الزمن الأصلي الذي انتهى بنتيجة1/1.. وفاز الهلال لأن لاعبيه كانوا على موعد مع التركيز والصفاء الذهني في لحظات تصويب ركلات الترجيح حيث من سجل معظم الضربات هو من ضرب موعداً أنيقا مع أبراج الحظ وابتسامات السعد امام 77575 ألف مشجع مصري وسعودي وقطري وجنسيات تمثل العالم، ازدان بهم استاد لوسيل فكان ما كان من القول إننا أمام (إبهار فوق إبهار) * أما كيف خسر الزمالك ؟ فببساطة.. لأنه لم يكن قطب اللعب والفن والهندسة هذه المرة.. ولم يوف ببقية متطلبات الفوز بالكأس وأقراصه الذهبية، ولم يُحكِم صياغة واستحقاقات العودة إلى أم الدنيا بأكثر من الفضة ومليون دولار كشفت جانبا عن رغبة البلد المنظم في أن لا يكون في القمة الكبيرة العربية أي خاسر. * وأما إذا سألنا عن بقية المكاسب العامة للمباراة فيمكن إيجازها في لاعبين قدموا أنفسهم لمدربي المنتخبين السعودي والمصري، وكشفوا نقاط القوة والضعف استعدادا للتحديات المحلية والخارجية القادمة، فيما فازت عاصمة الرياضة العالمية بفرصة أخرى من فرص الإمساك أكثر بمفردات تقديم مونديال عالمي أفضل في إطار مسعى الدوحة لأن يكون كل شيء في مونديال FiFA قطر 2022 أكمل بتكثيف النظرة إلى مسألتين.. * الأولى.. الرغبة في إثبات أن التفوق في الحالة الرياضية هو جزء من التفوق في كل شيء.. والثانية على اتصال بالأولى وهي أنه لا حدود أو سقف للتطلعات في صياغة متجددة لواقع رياضي يبعث على الزهو.. الزهو بكل نجاح رياضي يشجع التفوق، وينشر ما يعزز ثقافة التنافس الشريف الخلاق، ويكرس من بوابة الرياضة قيم السلام والمحبة على هذا الكوكب.