عرف قانون التجارة القطري الوكالة بأنه عقد يلتزم بمقتضاه الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل، والوكالة التجارية تختلف عن الوكالات الأخرى بأنها وكالة في نطاق الأعمال التجارية فقط ولا تتعداها إلى أي أعمال أخرى ولو جاءت صيغة الوكالة مطلقة، إلا إذا اتفق الأطراف صراحة على أن الوكالة تشتمل على أعمال تجارية وأعمال مدنية. وإذا كانت الوكالة التجارية خاصة بعمل معين، كان للوكيل صلاحية القيام بالأعمال المرتبطة اللازمة لإنجاز هذا العمل. وقد خص القانون رقم 8 لسنة 2002 بشأن تنظيم أعمال الوكلاء التجاريين وتعديلاته الوكالات التجارية بحماية خاصة وحدد طبيعة الوكالات التجارية المحمية قانونا. وقد نصت المادة الثانية من القانون المذكور المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 2016 على أن ((في تطبيق أحكام هذا القانون، يعتبر وكيلاً تجارياً من كان مرخصاً له وحده دون غيره بتوزيع السلع والمنتجات أو عرضها للبيع أو التداول أو أداء خدمات معينة في نطاق الوكالة نيابة عن موكله نظير أجر. ويعتبر في حكم الوكيل التجاري، كل من يلتزم، بموجب عقد توزيع، بترويج وتوزيع سلع ومنتجات وخدمات منشأة صناعية أو تجارية، بشرط أن يكون هو الموزع الوحيد لها)). من خلال هذا النص يبين أن الوكالة التجارية المحمية بموجب القانون رقم 8 لسنة 2002 يشترط أن تكون وكالة حصرية، أما إن كانت الوكالة غير حصرية، أي وكالة لأكثر من شخص في ذات المنطقة وهي دولة قطر، فإن الوكيل التجاري لن يتمتع بالحماية الخاصة المقررة بموجب القانون رقم 8 لسنة 2002 وإنما يستفيد فقط من الحماية القانونية العامة المقررة بموجب قانون التجارة، وبالإضافة لشرط الحصرية وهو شرط موضوعي صريح، هناك شرط آخر وهو شرط التسجيل، بمعنى أن الوكيل التجاري غير المسجل بسجل الوكلاء التجاريين لن يستفيد من الحماية المذكورة. فما هي إذن هذه الحماية الخاصة التي كفلها القانون للوكيل التجاري الحصري المسجل؟ يحق للوكيل في حالة إنهاء عقد الوكالة، سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة، ورغم أي اتفاق مخالف، مطالبة الموكل بالتعويض إذا كان نشاطه قد أدى إلى نجاح ظاهر في ترويج منتجات الموكل، أو في زيادة عدد عملائه، وحال دون حصوله على الأجر من جراء ذلك النجاح عدم موافقة موكله على استمرار عقد الوكالة. هذه الحماية المقررة بموجب القانون هي حماية خاصة لا يتمتع بها الوكيل التجاري غير الحصري أو غير المسجل بسجل الوكلاء التجاريين، ذلك أن القاعدة العامة في القانون أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون. وهنا تدخل القانون وقرر الأسباب الموجبة لحماية الوكيل التجاري في حالة إنهاء العقد في وقت غير مناسب بالنظر إلى ما بذله الوكيل من جهد وما تكبده من منصرفات من أجل الترويج لمنتجات الموكل. والغاية من هذه الحماية هي تحقيق العدالة بوضع معيار للتعويض يحقق التوازن بين مصالح الموكل ومصالح الوكيل، الوكيل التجاري الذي يتفانى في تجهيز وإعداد محل تجاري لائق ويبذل الجهود اللازمة للترويج لمنتجات الموكل في السوق ويحقق نجاحاً ظاهراً من حيث زيادة عدد عملاء الموكل وزيادة حصته في السوق، مثل هذ الوكيل إذا قام الموكل بإنهاء وكالته واستبداله بوكيل آخر لوجود نص في العقد يقضي بانتهاء العقد في مدة معينة أو حق الموكل في الإنهاء، فإن هذا النص لن يكون عادلا في حق الوكيل، ومن أجل إعادة توازن العقد قرر المشرع حماية الوكيل التجاري بإعطائه الحق في المطالبة بالتعويض، رغم انتهاء العقد وفقا لنصوصه أو إنهائه من طرف الموكل.