لا شك أن السياسات الداخلية والخارجية للمؤسسات والشركات والحكومات تعتمد مجموعة من العناصر أهمها ثلاثة محاور، الأول هو حالة النظام والشكل المؤسساتي الذي تعمل به الدول والإستراتيجيات التي يرسمها النظام، والمحور الثاني هو شخصية وأيدولوجية مُتَّخِذ القرار بحد ذاته وخلفيته وتوجهاته لأنه في النهاية لابد أن صاحب قرار ولا شك قادر على التأثير في القرارات وتوجيهها بما يتناسب ورؤيته، أما المحور الثالث والذي أعتقد أنه الأكثر أهمية هو المصالح المشتركة والبراغماتية التي تحكم العلاقات المؤسسية على كافة المستويات.
وفِي هذا الصدد تجد أن هنالك فرصة كبيرة وثغرة مهمة في آخر محورين من العلاقات العربية الأمريكية من خلال استخدام النمط الشخصي للرئيس الأمريكي الحالي ترامب والذي لا شك جاء من خلفية تجارية بحتة، فهو رجل أعمال وتاجر أموال، لا يملك أيدولوجية محددة غير لغة المال والتجارة وهو الأمر الذي تقوم به منظومة الدول العربية باستمرار بشكل فردي وجماعي، وعليه يعتبر هذا هو مفصل التحكم وأداة التغيير، فنحن المشترون وهو التاجر البائع، فلا أقل من أن نطلب الحد الأدنى لخدمة العملاء مقابل كل المشتريات وكل الأموال التي تدفع للولايات المتحدة الأمريكية، وفِي نفس السياق فلنأخذ حجم الإنفاق الأمني العسكري الذي تم خلال الخمسين عاما الماضية من أجل إحداث حالة من توازن القوى مقابل الكيان الصهيوني والمدعوم شمولياً من الولايات المتحدة، وحجم تأثير هذا الإنفاق على القرار السياسي الأمريكي في القضية المركزية العربية الإسلامية وهي القضية الفلسطينية، وأثر ذلك إيجاباً على مستوى التنمية وحالة الاستقرار والاتزان التي يمكن أن تكون.
إن العلاقة التكاملية والرؤية بين الاقتصاد والسياسة والتي لا يمكن تجزئتها هي إحدى أهم وسائل الرفاه الاجتماعي والتنمية المستمرة إذا تم استخدامها كأداة سياسية حقيقية لتحقيق تطلعات وأهداف وقبل ذلك حقوق الأمة، وهو الأمر الذي لم أتطرق إليه في مقالتي، ذلك أن الحق لا يحتاج إلى حديث لأنه واقع لا يغيره شيء وإنما المصالح هي التي تحتاج إلى إظهار لأنها قد تتوه عن البعض، وإلى أن نلتقي هذه تحية حق وإلى اللقاء.