طلب شهر الإفلاس

نصت المادة 608 من القانون التجاري على أن (يشهر إفلاس التاجر بناء على طلب أحد دائنيه أو بناء على طلب التاجر نفسه أو طلب النيابة، ويجوز للمحكمة أن تقضى بشهر إفلاس التاجر من تلقاء ذاتها). يلاحظ أن المشرع قد وضع الدائنين في مقدمة أصحاب الحق لطلب شهر إفلاس المدين التاجر المتوقف عن دفع دينه التجاري، ذلك أن شهر الإفلاس بناء على طلب الدائنين هو الطريق الطبيعي لشهر الإفلاس، وحق طلب شهر إفلاس المدين مقرر لكل دائن، فلا يشترط لشهر إفلاس المدين أن يطلبه جميع الدائنين، بل يكفى أن يطلبه دائن واحد فقط، ولو كان هذا الدائن صاحب دين مدني وليس دينا تجاريا، بشرط أن يثبت أن المدين التاجر قد توقف عن دفع دينه التجاري، لأن التوقف عن دفع الدين التجاري هو الشرط للحكم بشهر الإفلاس. ويشترط أن يكون دين الدائن طالب شهر الإفلاس حالاً وخالياً من النزاع، إلا أن هذا الشرط لا يمنع الدائن صاحب الدين التجاري الآجل من رفع دعوى الإفلاس إذا أثبت أن المدين قد توقف عن دفع دينه التجاري الحال، وإذا لم يكن لهذا المدين موطن معروف في قطر، أو إذا لجأ للفرار، أو أغلق متجره، أو شرع في تصفيته، أو أجرى تصرفات ضارة بدائنيه. ويجوز للدائن أثناء سير الدعوى أن يعدل عن طلب الإفلاس ويطلب بدلاً عنه إلزام المدين بالوفاء دون شهر إفلاسه، وإذا رفضت المحكمة طلب شهر الإفلاس لعدم توفر شروطه، فلا يجوز للمدين طلب التعويض عما لحقه من ضرر لأن الدائن مارس حقا قانونيا مشروعا في رفع الدعوى، إلا إذا أثبت المدين أن الدائن كان سيئ النية أو انه كان قد رفع الدعوى بقصد الكيد أو الإضرار بالمدين. أما شهر الإفلاس بناء على طلب المدين فقد رأى الشارع أن مصلحة المدين قد تقتضى أن يبادر إلى إعلان توقفه عن الدفع وأن يطلب شهر إفلاسه صوناً لحقوق الدائنين ومراعاة لصالح المدين نفسه حتى لا يتعرض لاعتباره مفلساً بالتقصير. وللنيابة العامة الحق في طلب شهر إفلاس المدين بصفتها ممثلة للحق العام، وللمحكمة المختصة أن تحكم بشهر الإفلاس من تلقاء نفسها ولو لم يقدم لها طلب بشهر الإفلاس وذلك لتعلق أحكام الإفلاس بالنظام العام، وللمحكمة استعمال هذا الحق أثناء نظر أية دعوى أمامها متى تحقق لها ثبوت شروط الحكم بشهر الإفلاس.