اقتصاد المعرفة والقيمة المضافة

    لا شك أن مصطلح اقتصاد المعرفة قد انتشر سريعا في السنوات القليلة الماضية وصار يذكر مترافقا مع مجموعة من الاصطلاحات مثل الاقتصاد الرقمي والاقتصاد التكنولوجي وغيرها من التعابير التي تعتبر دخيلة على علم الاقتصاد إلى حد ما، وحيث إنني أود التعرض في مقالي هذا إلى مفهوم الاقتصاد المعرفي وعلاقته بالقيمة المضافة ومدى جدوى وفاعلية هذا النوع من الاقتصاديات على الاقتصاد المحلي والإقليمي، فإنني أود العودة أولا إلى مكونات مفهوم الاقتصاد والتي كانت تعتمد على ثلاثة محاور أساسية، هي الأرض ورأس المال والموارد البشرية (القوى العاملة) وتكامل هذه العناصر الثلاثة معا يعطي إنتاجا حقيقيا قابلا للقياس وبالتالي يسمى إنتاجا حقيقيا. أما العنصر الجديد الدخيل هو عنصر المعرفة وهي الإبداع والتميز والذكاء وتوفر المعلومات، سواء الفنية أو التقنية أو التسويقية، أو أي معلومات تساعد في إيجاد وخلق سلع أو خدمات جديدة أو متميزة أو ابتكار أساليب مبتكرة في خلق الطلب على هذه السلع والخدمات، وبالتالي أثر ذلك على باقي العناصر سلبا إلى حد ما، مثل التأثير المباشر على الموارد البشرية وذلك بسبب توفر المعرفة في أنظمة الحاسب الآلي والذي تم تطويره إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي والقادر على التفكير والإبداع والابتكار ولكن مما لا شك فيه أنه لن يغني عن عنصر الموارد البشرية. أما فيما يتعلق بعنصر الأرض، فإن الانفجار التكنولوجي المعلوماتي على مستوى شبكات الاتصال يؤدي لضمور الحاجة إلى عنصر الأرض أو المباني بشكل كبير في ظل التوجه إلى الاقتصاد المعرفي. وأخيرا فإن موضوع رأس المال أو الاستثمار النقدي المباشر لابد أن يتضائل مع تراجع العنصرين السابقين، وعليه فإنني أرى أنه لابد من التركيز وبشدة على تنمية الاقتصاد المعرفي لاسيما أنه يؤثر بشكل جيد على تخفيض تكاليف الإنتاج وبالتالي تخفيض التضخم السلبي. كما أنه يؤثر مباشرة على زيادة القيمة المضافة والتي أقصد بها هنا حجم الزيادة التي يقدمها اقتصاد المعرفة مندمجا مع الاقتصاد التقليدي على المادة الخام الأولية أو على الخدمة الأساسية، وهي من أهم عوامل نجاح الإنتاج والاقتصاد بشتى أنواعه، مثل أن يقوم مصنع بتحويل قطعة من المعدن إلى ساعة، حيث يطلق على ذلك قيمة مضافة إنتاجية معرفية، أما نوعية الساعة وعلامتها التجارية فهي قيمة مضافة معرفية تسويقية. وما نخلص إليه هنا هو أنه وفي ظل النمو المتزايد في حجم الاقتصاد المعرفي أصبح لابد من التركيز على اقتصاد المعرفة من خلال التركيز على خصائصه وتنميتها والتي أهمها الابتكار من خلال نظام فعال من الروابط التجارية مع المؤسسات الأكاديمية وغيرها من المنظمات التي تستطيع مواكبة ثورة المعرفة المتنامية واستيعابها وتكييفها مع الاحتياجات المحلية. التعليم، وهو أمر أساسي للإنتاجية والتنافسية الاقتصادية، حيث يتعين على الحكومات أن توفر اليد العاملة الماهرة والإبداعية أو رأس المال البشري القادر على إدماج التكنولوجيات الحديثة في العمل. وأيضا الاهتمام بالبنية التحتية المبنية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث تسهل نشر وتجهيز المعلومات والمعارف وتكييفها مع الاحتياجات المحلية. إيجاد وتطوير نظام حوافز تقوم على أسس اقتصادية قوية تستطيع توفير كل الأطر القانونية والسياسية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو. وتشمل هذه السياسات التي تهدف إلى جعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أكثر إتاحة ويسرا، وتخفيض التعريفات الجمركية على منتجات التكنولوجيا وزيادة القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.