تولي البنوك المركزية في العالم حرصا تجاه مختلف الأنشطة المصرفية والمالية اليومية ومن بينها موضوع الأمن السيبراني، الأمر الذي يتطلب نشر مزيد من التوعية تجاه هذا الموضوع. والأمن السيبراني هو عبارة عن مجموعة من الوسائل التقنية والإدارية التي يتم استخدامها لمنع الاستخدام غير المصرح به، وسوء الاستغلال واستعادة المعلومات الإلكترونية والمعلومات التي تحتويها المؤسسات بهدف ضمان توافر واستمرارية عمل نظم المعلومات، وتأمين حماية وسرية وخصوصية البيانات الشخصية وحماية المواطنين من المخاطر في الفضاء السيبراني. ويتطلب ذلك تحديد مخاطره على المجتمع، بجانب تنشيط وتفعيل الأجهزة الحكومية الإلكترونية بهدف حماية البيانات الشخصية والأمن القومي، وتعريف الجميع بالمخاطر التي يتعرض لها المجتمع في هذا الشأن لحماية معلوماتهم وحساباتهم المصرفية من السرقة والقرصنة وغيرها، بجانب كيفية نشر التوعية والتثقيف لوضع حد لهذه الجرائم المعلوماتية. والمصارف من جانبها تعمل على تعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية وتحدد أفضل الممارسات العالمية في بيئة العمل، والاستفادة من الخبرات العالمية في هذا المجال، خاصة في ظل تزايد المخاطر المتصلة بالأمن السيبراني وتلك التي تتعرض لها الأنظمة على مستوى العالم، الأمر الذي يحتم على المؤسسات اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة لتفعيل الحصانات ضد الهجمات الإلكترونية، فيما يتم توجيه البنوك العاملة بضرورة أخذ كل الحيطة والحذر، وتقوية الأنظمة المعمول بها لمواجهة تلك المخاطر. وهذه الأنشطة تتطلب أيضا تعزيز التواصل والتعاون بين مختلف الجهات لمعرفة أحدث المستجدات، وتبادل المعلومات والخبرات، ومعرفة التطبيقات التكنولوجية المستخدمة للحد من الجرائم الإلكترونية التي يشهدها العالم. ففي عمان على سبيل المثال هناك تنسيق مستمر بين البنك المركزي العماني والقطاع المصرفي وشرطة عمان السلطانية، وغيرها من المؤسسات والهيئات المعنية الأخرى التي تساهم وبشكل كبير في الحد من انتشار الجرائم الإلكترونية على مستوى السلطنة. وعلى المستوى الإقليمي والدولي تعقد الكثير من الملتقيات والأنشطة التي تهم ضرورة استخدام التقنيات الحديثة لمواكبة التطورات التي تشهدها أنظمة وأجهزة الاتصالات ونظم المعلومات والتواصل الاجتماعي المرتبطة بالأعمال والمؤسسات، الأمر الذي يتطلب توفير واستخدام أفضل الطرق والتقنيات لحماية هذه المؤسسات وضمان سير عملها اليومي من دون أي صعوبات، واتخاذ الإجراءات الكفيلة لمواجهة أي تحديات ربما تؤدي إلى الوقوع أو سوء استغلال هذه التقنيات من قبل الدخلاء، وتعزيز حماية وسرية وخصوصية البيانات الشخصية للجميع، مع الأخذ في الاعتبار كافة التدابير اللازمة لحماية المواطنين والمستهلكين من المخاطر في الفضاء السيبراني. هذه الإجراءات بالتأكيد يمكن لها أن تحد من الجرائم والمخاطر المحدقة بالمؤسسات، وتعمل على حماية المؤسسات المصرفية من المخاطر السيبرانية والحد من آثارها الجانبية. وهناك دعوات من البنوك المركزية للمؤسسات المصرفية عموما بضرورة المساهمة في الحد من انتشار الجرائم الإلكترونية ومكافحتها بمختلف الوسائل، والتعريف بالتطبيقات التكنولوجية، واستخدام التقنيات الحديثة اللازمة لوقف أي خروقات يمكن أن تؤدي إلى استغلال البيانات المهمة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار الجريمة الإلكترونية في ظل النمو المتواصل للشركات والمؤسسات التي تعمل في مجال اختراع التقنيات والخدمات الإلكترونية بهدف المساهمة في توفير بيئة عمل أكثر أمانًا.