أسواق المال... ما لها وما عليها!

أسواق المال وهي الأسواق أو المكان الذي يلتقي فيه البائع (وهو الجهة التي تملك منتجات معينة وترغب في بيعها مقابل سعر محدد) مع المشتري (وهو الجهة التي ترغب بشراء هذه المنتجات المعروضة ولديها بنفس الوقت القدرة الشرائية والملاءة المالية اللازمة لذلك). أسواق المال وبشكل عام لا تختلف في مضمونها عن غيرها من الأسواق فهي تعتمد لإتمام أي صفقة على التراضي ما بين البائع والمشتري وبالتالي وصول الطلب والعرض إلى نقطة تلاقي تسمى فيما بعد بالسعر المنفذ، لكن أسواق المال وبدلا من بيع أي خدمات أو منتجات متنوعة، فإنها تحتوي حصرا على الأوراق والأدوات المالية وعلى رأسها الأسهم الخاصة بالشركات. أسواق المال وكغيرها من الأسواق بها المنتجات الجديدة وبها أيضا المنتجات المستعملة، فالمنتجات الجديدة في سوق المال هي الأوراق المالية التي تطرح للتداول للمرة الأولى بالأسواق وهي عبارة عن الأسهم الجديدة والتي يتم طرحها للتداول عن طريق ما يسمى بالاكتتاب أو الطرح الأولي، أما المنتجات المستعملة فهي نفس الأسهم التي يتم تداولها لاحقا ولعدة مرات فيما بعد الطرح الأولي وهي في هذه الحالة تسمى بأسهم السوق الثانوية. أسواق المال وكأي من الأدوات الاستثمارية تحتاج من حيث المبدأ الى فهم المنتجات الخاصة بها إضافة الى متابعة الأسعار الحالية وتوقع الأسعار المستقبلية، حيث إنها سوق لمنتجات استثمارية يعتمد فيها المشتري بهدف تحقيق الأرباح على مصدرين للدخل، فهو إما أن يقوم بشراء وبيع الأسهم بشكل مستمر وبالتالي يحقق أرباحا ناتجة عن بيع الأسهم بسعر أعلى من سعر شرائها وهو ما يسمى بالأرباح الرأسمالية أو المضاربية، أو أن يقرر هذا الشخص الاحتفاظ بالأسهم حتى فترة التوزيعات على أن يحصل وكأي شريك على توزيعات الأرباح الخاصة بالشركات التي تم الاستثمار بها عند نهاية كل سنة مالية وهي ما تخلق إيرادا سنويا ناتجا عن التوزيعات يسمى بالأرباح الاستثمارية. وأخيرا وليس آخرا فإن ما يميز أسواق المال عن غيرها من الأسواق هو سهولة إيجاد البائع أو المشتري وبالتالي سهولة وسرعة تنفيذ عمليات البيع أو الشراء، كذلك فإن سرعة تغير أسعار الأسهم (والتي غالبا ما تتغير في كل لحظة أو دقيقة) يفتح الباب أمام المتداولين للاستفادة من هذا التغير السريع والمستمر لتحقيق أرباح سريعة وذلك إما بالبيع أو بالشراء. أما السؤال المهم للمتداولين في أسواق المال، فما هو أساس الحركة بالأسواق المالية؟ وهل السيولة المرتفعة هي التي تحرك الأسواق؟ أم الأسواق الجيدة هي التي تجذب السيولة؟ برأيي الشخصي فإن الأساس في جميع أسواق المال هو الأداء التشغيلي للشركات المدرجة والذي يعتبر المصدر الرئيسي لأرباح هذه الشركات وبالتالي فإن ناتج قسمة سعر السهم السوقي إلى العائد الخاص به هو المؤشر الأهم لفتح أعين المستثمرين على الأسواق المالية، ولكن بنفس الوقت فإن مستويات السيولة وحركة الأسواق نفسها هي الوقود اللازم لانطلاق الأسعار ووصولها إلى مستويات وقمم سعرية جديدة، وبالتالي وبشكل مختصر فإن السيولة هي المحرك الأساسي للسوق ولأسهمه المضاربية بشكل يومي، أما السوق نفسه وأداء شركاته وتوزيعاتها السنوية، فهو شرارة البداية لجذب سيولة مؤسساتية لبناء مراكز مالية في الأسهم الاستثمارية وبالتالي التأسيس لتحركات طويلة الأجل. ومن هنا فإنه يمكننا القول بأن الأداء التشغيلي والسيولة هما كما الليل والنهار يكملان بعضهما البعض ولكن لكل منهما وقته وأهدافه.