سياسات تحفيزية وحمائية

منذ مارس 2020 وحتى تاريخ إعداد هذا المقال في أبريل 2021م، والسوق العماني حاله كحال أسواق جميع دول العالم، تعاني معظم قطاعاته وأنشطته وأوردته المختلفة من ركود وانكماش وضعف في القوة الشرائية بسبب الإجراءات الاحترازية المتتابعة من حجر وإغلاقات وضوابط مشددة لإنقاذ المجتمع وحماية المؤسسات الصحية من خسائر «كوفيد 19» الجسيمة، والحد من عدد الإصابات والوفيات، التي أدت في المقابل إلى خسائر اقتصادية، إفلاسات وتسريحات وتراجع في الأرباح بنسب متفاوتة، ترافقها شكاوى ومطالبات وضغوط بتخفيض ووقف وتأجيل الرسوم والضرائب وتسديد القروض وإلغاء فوائدها وغيرها من الالتزامات المالية، وتبني سياسات تحفيزية تتسم بالشمولية والتنوع والاستدامة تتناسب مع حجم الكارثة وانعكاساتها، وتصل منافعها إلى جميع الفئات الأهلية والمؤسسات والأنشطة التجارية المتضررة، ومما لا شك فيه أن الحكومات والجهات المتخصصة في معظم دول العالم، تسعى جاهدة وفي خطى متسارعة إلى الإسهام في تقديم مبادرات وتبني برامج وأفكار عملية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية المتأزمة، ومساعدة المجتمعات على تجاوز حالة الفقر والعسر وفقدان الوظائف بسبب هذه الجائحة التي ضربت العالم وأصابت اقتصاده بأضرار بليغة لا تقوى الدول على تجاوزها إلا بابتكار خطط إنقاذ ضخمة وسياسات تحفيزية شاملة تبنى على مؤشرات وأرقام واقعية ومتابعة دقيقة وتقييم لحجم الأضرار الفعلية وإقرار حزم تنسجم مع ظروف وخصائص وطبيعة اقتصاد كل دولة واحتياجاته، وقد تابعنا الكثير من هذه السياسات والبرامج التحفيزية التي أعلنت عنها خاصة الدول ذات الاقتصادات العملاقة. وفي هذا الإطار التحفيزي استقبل المجتمع العماني بمختلف شرائحه وقطاعاته مباركة السلطان هيثم بن طارق سلطان البلاد، لحزمة المبادرات الخاصة بـ «الحماية الاجتماعية»، بالتفاؤل والابتهاج كونها أخذت في الاعتبار الشمولية والتنوع واستهدفت جميع الفئات في القطاعين الأهلي والخاص التي تحتاج إلى المساعدة والتحفيز، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمسرحين من أعمالهم والأنشطة والخدمات التي تضررت بشكل كبير وترتبط بقطاع السياحة أو تقدم منتجاتها وتنشط في المناسبات والأعياد والاحتفالات الدينية والوطنية والأهلية والفعاليات الثقافية والرياضية... والتي أصيبت بالشلل التام كما هو معروف في فترة الجائحة. وقد تضمنت المبادرة التحفيزية جملة من الإجراءات والخطوات من أهمها: «إعفاء كافة المواطنين المستفيدين من برنامجي سند وموارد الرزق (سابقا) من أداء المبالغ غير المسددة المستحقة عليهم - قيام بنك التنمية العماني بتقديم تسهيلات مالية بدون فوائد ورسوم للعاملين لحسابهم الخاص، وتتضمن: أعمال البيع والخدمات المتنقلة، والأعمال المنزلية، وأصحاب سيارات الأجرة المرخصة للعمل في الفنادق والمطارات... إلخ - قيام هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإطلاق برنامج تمويلي طارئ موجَّه لروّاد الأعمال حاملي بطاقة ريادة، وفقا للضوابط التي سوف تعلنها الهيئة - توسيع قائمة السلع الغذائية الأساسية التي تخضع لضريبة القيمة المضافة بمعدل (0%) صفر بالمائة من (93) سلعة إلى (488) سلعة غذائية - قيام الحكومة بتحمل تكلفة ضريبة القيمة المضافة المفروضة على خدمتي الكهرباء والمياه لكافة المواطنين الذين يمتلكون حسابين أو أقل من الفئة السكنية، ويشمل ذلك الأسر التي تم استهدافها مسبقا بالدعم الحكومي للخدمتين - تكليف وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بالاشتراك مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بدراسة ومعالجة أوضاع الشركات المتأثرة بالتحديات الاقتصادية الحالية بهدف إيجاد الحلول الكفيلة للتغلب على تلك الصعوبات». واحتوت الحزمة على امتيازات وإعفاءات أخرى آخذة في الاعتبار تخفيف الضغوطات المالية على المجتمع والقطاع الخاص من انعكاسات هذه الجائحة.