مع تزايد حالة التوتر الجيوسياسي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تؤثر على السوق النفطية برز عامل جديد يحتاج إلى وضعه في الاعتبار عند تتبع وضع الإمدادات والاستهلاك ومن ثم الأسعار. وهذا العامل هو الطاقة الإنتاجية الفائضة التي يمكن اللجوء إليها للتعويض عن أي انقطاع في الإمدادات من الدول المنتجة والمصدرة.
وتتصدر قائمة الدول المرشحة لانقطاع الإمدادات عنها بصورة كاملة أو جزئية ولأسباب مختلفة كل من ليبيا وإيران ونيجيريا وفنزويلا وكلها أعضاء في أوبك. فبسبب المتاعب الأمنية الداخلية تم استثناء ليبيا ونيجيريا من اتفاق خفض الإنتاج كم طلب من إيران التقيد بسقف إنتاجي معين. أما فنزويلا فبسبب الاضطرابات السياسية الداخلية والعقوبات التي فرضتها عليها واشنطن أصبحت في حالة ترد متصل فيما يتعلق بحجم إنتاجها وصادراتها.
وكل هذا أعاد إلى دائرة النقاش وضع الطاقة الإنتاجية الفائضة، وهي المعروفة في دوائر الصناعة النفطية بأنها تلك الإمدادات المتوفرة التي يمكن ضخها إلى السوق في غضون 30 يوما واستمرار تدفقها لفترة 90 يوما أخرى متصلة. وتكتسب القضية أهمية عندما يتراجع حجم المخزونات إلى معدل السنوات الخمس الذي ترغب فيه السوق مع تصاعد في النمو على الطلب.
وبنظرة تاريخية إلى الأرقام المتاحة منذ مطلع هذه الألفية يتضح أنه في الفترة بين عامي 2003 و2008 كان معدل الطاقة الإنتاجية الفائضة يقل عن مليوني برميل يوميا، ثم جاءت الأزمة المالية العالمية التي ضربت الأسواق الأمريكية في العام 2008 ووصلت بعدها إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، وانعكس ذلك في تراجع النمو الاقتصادي ومن ثم تراجع في الطلب على النفط ومن ثم زيادة في حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة التي تضاعفت إلى نحو 4 ملايين برميل يوميا، لكن مع ارتفاع الطلب فيما بعد ومن ثم أسعار النفط التي بلغت قمتها في العام 2014 متجاوزة المائة دولار للبرميل مما أدى إلى التراجع السعري الكبير ومن ثم تراجع في الطاقة الفائضة بسبب أن الدول المنتجة كانت تضخ بأقصى طاقة متاحة لها. لكن مع بدء تطبيق اتفاق خفض الإنتاج لدعم الأسعار عادت الطاقة الفائضة لتستقر عند معدلها التقليدي وهو مليونا برميل يوميا تتركز إلى حد بعيد لدى الدول الخليجية.
الإشكال الرئيسي أن حساب الطاقة الفائضة يركز على أرقام البراميل المتاحة وهي مليونا برميل، بينما يفترض أن يكون حساب الطاقة الفائضة على أساس نسبتها إلى الاستهلاك العالمي الكلي. فمثلا في العام 2006 بلغ الطلب العالمي 85 مليون برميل يوميا بينما هذا العام يتوقع للطلب أن يبلغ 97 مليون برميل يوميا وبالتالي فإن الاكتفاء بوجود مليوني برميل فقط لا يمكن أن يكون باعثا على الاطمئنان لأنه يعني ببساطة عدم القدرة على التعامل مع الانقطاع في الإمدادات من أكثر من بلد.