تحتاج المنطقة العربية إلى المساهمة النوعية للنساء في الاقتصاد. قسم كبير منهن يرغب في العمل جزئيا بسبب الاهتمامات المنزلية والاجتماعية. طبعا معدل الأجور أدنى لأن ساعات العمل أقل كما أن طبيعة العمل مختلفة. من هذه القطاعات التدريس المنزلي والرعاية والتمريض والكتابة والسياحة. عموما ترغب النساء في المرونة من ناحية ساعات العمل فينعكس سلبا على الأجر. ما المطلوب لدفع المرأة أكثر إلى الحياة العامة من اقتصاد وسياسة وغيرها دون أن تضر بمصالحها وباهتماماتها المهمة الأخرى؟ هنالك مصلحة عامة بمشاركة المرأة أكثر في الأعمال، حيث ينعكس ذلك على النمو والتنمية والرفاهية. هنالك دور كبير للدولة في وضع التشريعات والقرارات والمراسيم التي تشجع وتسهل للمرأة الدخول الى الحياة العامة. في لبنان مثلا أدخل الى الحكومة السابقة وزارة تعنى بشؤون المرأة ووضع رجل على رأسها مع وجود آلاف السيدات القادرات على تولي المهمة. هذا خطأ، إذ بالرغم من حسن النية لا يمكن للرجل أن يعرف بدقة ما تعاني منه المرأة وما تريده. العمل من ناحية الطلب مهم أي إذا لم ترد المرأة الدخول إلى معترك العمل السياسي والاقتصادي، فلن تنجح الجهود في دفعها إليها. كي يرتفع الطلب، المطلوب التوعية من قبل الدولة والجمعيات النسائية وتوافر القطاعات المساعدة لها في الاهتمام بالأطفال والمسنين عندما تذهب إلى العمل. لا شك أن دور الرجل كبير في دفع المرأة إلى العمل فهل هذا متوافر عربيا؟ أصبح الموضوع أسهل اليوم لأن الأسر العربية وغيرها تحتاج إلى أجرين كي تسدد كل النفقات الأساسية والضرورية. يجب العمل أيضا على العرض أي أن تطلب الشركات العمالة النسائية وهذا يتحسن مع الوقت لأن المرأة أصبحت متعلمة جدا وإنتاجيتها عالية وهنالك حاجة إليها بسبب التدني الديموغرافي في أكثرية المجتمعات. تشير الدراسات الى أنه يمكن للناتج المحلي الإجمالي أن يرتفع 5% في الدول التي تحرر العوائق الاصطناعية أمام دخول المرأة إلى الاقتصاد. تحرير العوائق في القوانين مهم، إلا أن الأهم تحرير العوائق من العقل والممارسة والتقاليد والتمييز وفي عدم الاحترام والتقدير في بعض الأحيان. من المهم جدا دفع النساء نحو تأسيس الشركات الصغيرة الجديدة التي تسمح لهن بالعمل من المنزل في الليل كما النهار. الأمثلة عديدة في القطاعات الحرفية والمهنية والتكنولوجية والآداب وغيرها. هذا يسمح بتخفيف الفوارق في الدخل كما يلغي كل العوائق الاجتماعية والعقلية أمام دخولها الى معترك الحياة العملية الصعب والتنافسي. تصبح المرأة عندها صاحبة الشركة ورئيستها ويمكنها بفضل التكنولوجيا أن توظف نساء أخريات تعملن أيضا من منازلهن. كي تنجح هذه الفكرة، يجب تسهيل التمويل للنساء من قبل السلطات العامة والمصارف المركزية. يجب الدعم المعنوي أيضا من قبل الجميع لأنها يمكنها أن تجمع عندها بين النجاح المادي والاهتمام المنزلي والإنساني. بالرغم من أن تنفيذ هذه الفكرة سهل، إلا أن تطبيقها عمليا ما زال خجولا وفي البداية.