لاتحسدوا اللاعبين على ملايينهم بالعملات الصعبة، وإذا كان ولابد اغبطوهم وكفى بذلك عدلاً.. * ولحظة الغبطة لاتغفلوا حقيقة أن النجومية لاتأتي على طبق من ذهب او فضة وأن حياة اللاعبين هي مال وشهرة مدفوعان بفواتير يدفعونها من أبدانهم وأعصابهم وحياتهم الأسرية، خاصة بعد تكثيف البطولات المحلية والقارية والعالمية حتى صارت تستهلك العام إلاَّ من إجازات قصيرة لا تحقق راحة وتتجاوز في أعبائها مشقة الفلاحة بالطرق القديمة.. ولعلنا جميعاً نلاحظ كيف أنه كلما ارتفع منسوب نجومية اللاعب، ومرتَّبه، وقيمته السوقية كلما زادت مسئوليته في الدفع الفوري لفاتورة الكسب والشهرة بمعاناة تأتي في اكثر من لبوس ، وهذا ما سأتوقف أمامه في سياق النقطة والفاصلة.. * وأبدأ بالاشارة إلىالفاتورة الأسهل والتي يدفعها اللاعب لجمهوره حيث نرى في المدرجات وعلى ابواب الأندية من هو محب متهور.. وعاشق ضال ، يرفض تراجع مستوى لاعبيه المفضلين أو حتى عدم توفيقهم مهما كانت الأسباب فيقذفهم بعبارات التهكم والسخرية أو بالعلب الفارغة، وقد يستعين بماتوفر من بيض يتم اخفاءه في مكان قصي من جيوبه..وهذا ما رأيته في مشوار تغطيتي للمباريات.. * ولو تأملنا فقط في نجوم الأندية الأوروبية سنجد العجيب من الضغوط حيث تستهلك البطولات المحلية والقارية والعالمية اعوام اللاعبين، وإلاَّ ماهو المعنى لأن تبدأ المواسم الكروية الأوروبية في اغسطس ولاتنتهي إلا في مايو من العام الذي يليه، ليكون ماغادر أو بقي من الأيام غير صالح لتحقيق الاستراحة البدنية والذهنية والنفسية المطلوبة خلال 60 مباراة مشحونة بالاستعدادات القاسية لبطولات يتسع عدد المشاركين فيها باضطراد..! * ونتابع بين الحين والآخر انتقاد خبراء وفنيون لازدحام المنافسات وماتتركه من صور الضغط البدني والنفسي والإصابات على اللاعبين بسبب قوة المنافسات واتساعها، وشروط الوفاء بما يتطلبه خوضها من الاستعدادات الجبارة، وإلاَّ أثيرت الشكوك حول جدوى الأسماء قياسا بإنفاق الملايبن عليها.. * ولايمكن هنا إغفال حقيقة أن وراء تكثيف عدد البطولات المحلية والقارية واستحداث الجديد منها كما هو حال بطولة المؤتمر الأوروبي في نسختها الأولى هي رغبة الأندية والمنظمين على كسب المزيد من الأموال بصورة لاتراعي في أحايين كثيرة الحمل البدني للاعبين، ولا حقهم في الحياة داخل أجواء أكثر محافظة على الأعصاب والنفسيات. * وأجدني في هذه القضية أتفق مع الطرح الذي يرى أن كرة القدم العالمية بدأت تفقد الكثير من برآءتها خاصة عندما يتم اختيار مواعيد لإقامة مباريات في طقس شديد القسوة، وفي وقت تكون فيه الشمس في كبد السماء لحسابات غير رياضية كما حدث في العام 1994في الولايات المتحدة الأمريكية.. * أما الأمر الذي يتجاوز موضوع الضغط البدني والعصبي فهو حضور السياسة وغيرها من القضايا غير الرياضية على خط مباريات كرة القدم .. وغير بعيد ما يحدث من مقاطعات أو منع شاهدناه في الأولمبياد في كل من لوس انجلوس وموسكو.. وأخيرا ماصاحب الحرب الروسية على اوكرانيا..والتفاصيل اكثر من فسحة التوقف امامها.. * جديد الضغوط على لاعبي كرة القدم ماحدث للاعب وسط باريس سان جرمان السنغالي ادريسا غاي الذي لم يلعب مباراة ذات ملابس قزحية لا تتفق مع معتقده الديني، الأمر الذي جعله في حيص بيص امام مساءلة من الاتحاد الفرنسي تتطلب منه نفي موقفه بارتداء قميص قوس قزح بدلالاته المِثليَّة، وإلا اتهموه بأنه خارج الإدراك بمكافحة التمييز، الأمر الذي كان له تداعيات، إحداها ماقاله الرئيس السنغالي من أنه يجب احترام القناعات الدينية لهذا اللاعب.. * وإذا كان موضوع الحريات أمر يتصل باختلاف الثقافات ويحتاج لإعادة نظر، فإن قضيَّة توسع وتمدد البطولات المنهكة للاعبين لايجوز ان يكون محل تغاضي مطلقاً، لأن الأمر ليس مجرد وجهة نظر وإنما اعتراف ضروري بأنَّ تمدد كرة القدم على أبدان اللاعبين ونفسياتهم وأعصابهم ليس أمراً صحيا على الاطلاق ، وإنما يكشف عن انتهازية تغفل سلبيات الإجهاد الزائد بما فيه من اضطراب المزاج والشعور بالاحتراق، وتجاوز القدرات الطبيعية للاعب، حتى ان اللاعبين رغم مايحصدونه من الثروات صاروا يشكون من نفس الوجع، وذات الضغط البدني والنفسي الجنوني الذي كان اللاعب الأرجنتيتي مارادونا أشار إليه أكثر من مرَّة متَّهماً الاتحادين الأوروبي والدولي باستخدام وسائل ضغط تعلي من شأن ثقافة (السُّخرة) على حساب احترام آدمية اللاعبين.. مصدر الإثارة والسحر الكروي..!