أسباب سقوط فنزويلا

عندما تسقط دولة كما حصل مع فنزويلا وبسرعة، لابد من مراجعة الأوضاع والظروف والتعلم من التجربة. فنزويلا، الدولة الغنية التي تحتوي على شعب نشط تصبح اليوم من أفقر دول العالم بعد أن كانت من أغناها. يبلغ عدد سكانها 30 مليونا نصفهم ما دون الـ 24 سنة، مع مساحة قدرها 912 ألف كلم مربع ومع حدود مشتركة مع البرازيل وكولومبيا وغويانا. تحتوي على مواد أولية مهمة بدءا من النفط إلى الغاز والحديد والذهب والألماس وغيرها. في سنة 1950، بينما كان العالم الغربي يتعافى من نتائج الحرب العالمية الثانية، كانت فنزويلا الدولة الرابعة في الغنى عالميا. بلغ الناتج الفردي عندها 7424$ بعد الولايات المتحدة وسويسرا ونيوزيلندا. تنهار الأوضاع اليوم، وها هم الفنزويليون يهاجرون خاصة الأدمغة قبل العمال. قسم من أصحاب الكفاءة والمهن يتركون أعمالهم للعمل في مناجم الذهب غير الشرعية التي تركتها الدولة لعدم قدرتها على الحماية، فأصبحت في أيدي الميليشيات. في هذه المناجم تنتشر الملاريا التي غابت عن فنزويلا منذ عقود، كانت فنزويلا الدولة الأولى في العالم التي قضت على الملاريا في سنة 1961 وذلك تبعا لمنظمة الصحة العالمية. في النصف الأول من 2016، ارتفعت إصابات الملاريا 72% لتصل إلى 125 ألف حالة والرقم سيزداد حتما في غياب الأدوية وأجهزة الوقاية. الملاريا موجودة في أكثر من نصف الولايات الفنزويلية البالغة 23، الإحصائيات الكاملة السريعة والدقيقة غير متوافرة لفنزويلا خاصة أن صندوق النقد الدولي لم يقيم الاقتصاد منذ سنة 2004. في سنة 2012، أصبح الناتج الفردي الفنزويلي الـ 68 عالميا ويتدنى من سنة إلى أخرى بينها انخفاض 5,7% في سنة 2015 و7,1% هذه السنة. نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية المتردية وما يتبعها من نقص حاد في السلع وانخفاض في الاستثمارات، ارتفع مؤشر التضخم إلى 159% في سنة 2015 و204% هذه السنة. سقط النقد وتردت أوضاع الفقراء ويحاول الألوف ترك البلاد إلى الدول المجاورة وفي مقدمتها كولومبيا. انخفض الناتج المحلي الإجمالي 3,9% سنة 2014 و5,7% سنة 2015 ومن المتوقع أن يستمر السقوط هذه السنة 8% و4,5% السنة القادمة. ميزان الحساب الجاري عاجز في حدود 7,5% من الناتج السنة الماضية و6,6% هذه السنة. الموازنة عاجزة بنسب كبيرة، أي 15,4% من الناتج السنة الماضية و23,4% هذه السنة. باستثناء البرازيل التي تعاني من مشاكل سياسية عميقة وفنزويلا، كل دول أمريكا اللاتينية نمت السنة الماضية. منذ تولي «هوغو شافيز» الرئاسة حتى موته أي فترة 1999 - 2013، تنحدر الأوضاع الاقتصادية. عندما تسلم الحكم أمم شركتي الاتصالات والكهرباء، فانهارت الفعالية وارتفعت التكلفة كما الفوضى والفساد. تحول قطاع النفط معه إلى قطاع يوظف دون جدوى، فارتفع عدد العمالة 3 أضعاف كما انخفض الإنتاج. أكمل «نيكولاس مادورو» الطريق وها هي فنزويلا تعاني من أسواء أزمة في تاريخها.