دور المؤسسات الصغيرة بالمنطقة

يسجل عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة زيادة سنوية، نظرا لأهميتها في المنظومة الاقتصادية من جهة وإتاحة الفرص للباحثين عن عمل بالتوجه نحو العمل الحر من جهة أخرى. فهذه المؤسسات تلعب دورا كبيرا في تحريك الاقتصادات وتنمية المجتمعات، وفي وتوفير فرص العمل المجدية للشباب الباحث عن عمل بعيدا عن العمل الحكومي، الأمر الذي يؤدي بالحكومات للاهتمام بها وزيادة عددها وتعزيز أعمالها وأنشطتها، بالإضافة إلى تنميتها بالأسس الكفيلة لزيادة إنتاجها السنوي وتفعيل دورها في تنويع المشاريع التي تحتاج إليها المجتمعات المحلية. فهذه المؤسسات تساهم بصورة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاديات الأكبر على مستوى العالم حيث يبلغ إسهامها في الصين 60% على سبيل المثال، وفي ألمانيا 54%، وفي اليابان 52%‘ وفي الولايات المتحدة 50%. ونظرا لدورها المهم، فإن ذلك يتطلب الاستمرار في تحديث منظومتها القانونية والتشريعية، وتهيئة بيئة الأعمال لتشجيعها على الاستمرار، وتمكينها للدخول في شراكات ذات قيمة مضافة عالية للاقتصادات الوطنية. والكل يدرك بأن بعض هذه المؤسسات تواجه معضلات يتطلب الوقوف عليها ومساعدتها في مواجهة التحديات والصعوبات التي تعاني منها. ومن خلال تسميتها بـ «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة» فإنها تعني أن يكون أصحابها من صغار المستثمرين ومن أصحاب الريادة ممن يبحثون عن فرص امتلاك مشروع تجاري صغير خاص بهم لتصبح لاحقا مؤسسة كبيرة. وهذا لا يتحقق إلا بأن تتوقف المؤسسات التجارية الكبيرة عن منافسة المؤسسات الصغيرة الناشئة وعدم احتكار الأعمال التي تقوم بها. هذه القضايا يتم بحثها اليوم على مختلف المستويات من الجهات المعنية في المنطقة للوقوف على التحديات والصعاب والخروج بنتائج إيجابية تدعم استمراريتها في العطاء، ومعرفة طرق الارتقاء بأدائها لتعزيز سوق العمل. ومن التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة في المنطقة تتعلق بتخصيص عطاءات بنسب معينة لها من المشاريع التي يتم تنفيذها، سواء من قبل المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الأهلية الكبيرة. فوجود قانون خاص لهذه المؤسسات سوف يعمل على تفعيل وتطبيق المواد، وتسهيل الإجراءات والإعفاءات، أو التقليل من الضرائب والرسوم التي بدأت تفرضها بعض المؤسسات الحكومية على أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة دون مراعاة لأحوالها وظروف رواد الأعمال المبتدئين. ومن جملة تلك التحديات تتعلق بإجراءات التشغيل والمأذونيات بجلب العمالة الوافدة للبدء بمشاريعها، ناهيك عن بعض المخالفات التي تفرض عليها نتيجة لعدم الدراية الكافية لأصحابها تجاه التشريعات العمالية، والأعمال التجارية، الأمر الذي يتطلب تنظيم مزيد من الندوات لتسليط الضوء على هذه القضايا وتعزيز التوعية في المجالات التي تهم هذه الفئة. إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة تحتاج إلى حلول عاجلة في حالة التعثر لكي تتمكن من تجاوز التحديات والعقبات، الأمر الذي سوف يساعد على إنعاشها وتعزيز نشاطها وحركتها التجارية. إنها تحتاج إلى إيجاد آليات مبسطة وموحدة، يمكن من خلالها إزالة المعوقات والإجراءات والرسوم والمخالفات الكبيرة التي تعرقل عملها أحيانا، وضرورة إيجاد التنسيق مع المؤسسات المعنية لتسهيل ممارسة أعمالها اليومية، وتمكنها من المنافسة. وإن على الجهات المعنية في المنطقة ضرورة الالتزام ببنود برامج المشتريات الحكومية، والتفاعل مع رواد الأعمال المواطنين، وتحفيزهم على الاستمرار والتوسع في مشاريعهم المستقبلية.