وكأس للعالم.. كل 3 سنوات..!

 تعود فكرة إقامة كأس العالم كل سنتين إلى الأضواء، بعد أن كانت ظهرت في تسعينيات القرن الماضي، ثم توارت لتعود هذا العام من جديد، لكن الفكرة التي يتبناها الفيفا تلقى معارضة أوروبية قوية رأيناها في مواقف روابط واتحادات، وتجلَّت في صورة إدانة للاقتراح من رئيس الاتحاد الأوروبي الكسندر تشيفيرين الذي اعتبر تنفيذها مستحيلاً، مُجَدِّدًا مخاوفه من غياب ما أسماه قوة الدفع الرباعي الثابت في كأس العالم. وحيث إن الفرنسي جول ريميه هو صاحب فكرة كأس العالم، والفرنسي بييردو كوبرتان هو مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة قد يكون في ذلك ما يحرَّك الماكنزمات الفرنسية لتسويق أفكار رياضية جديدة، فيندفع الفرنسي السبعيني أرنسين فينغر مدير التطوير في (الفيفا) للقتال دفاعًا عن فكرة إقامة كأس العالم كل عامين، وليس كل أربع سنوات..! ومن يتأمل في مجمل التصريحات التي تُروِّج لمشروع التعديل سيلاحظ السيولة في الحديث عن مكاسب مادية وفنية وتاريخية وحتى عاطفية، للأخذ بفكرة تقريب الفترات الزمنية بين مونديال وآخر، وكلّها أسباب قادرة على دغدغة عواطف اتحادات ولاعبين ومدربين سيعملون بقوتهم العددية على أن تكون مسألة إقرار المونديال كل سنتين مسألة وقت ليس أكثر.. ولايمكن تجاهل قوة المعارضين عندما تكون بحجم أوروبا وأمريكا الجنوبية. ولا شك أن المتحمسين لكأس العالم كل سنتين يمتلكون أسبابا كثيرة في سياق مرافعاتهم.. يتصدر هذه الأسباب ماسيترتَّب على التغيير من تطوير للموارد، وتأمين فرص أفضل لِبلدان كثيرة تطمع في الوصول إلى النهائيات عبر التأهل في أزمان متقاربة، ما يعني مشاهدة منتخبات جديدة، إضافة للمزيد من فرص الفوز بكأس العالم.  ومما يثير حماسة اللاعبين تحديدا تجاه التغيير اعتقادهم أن أربع سنوات بين مونديال عالمي وآخر تَحوَّلَ إلى مشكلة أمام بحثهم المضني عن مجد كروي عالمي طالما تعثَّر بالرهان على زمن هو في الواقع يستهلك نجوميتهم بحكم أن الزمن لا ينتظر، وأي تعثر للاعب في تحقيق إنجاز مع منتخب بلاده سيدخله في شرانق تراجع عامل النجومية والإبهار مع كل تقدم في السن، وبالتالي تراجع الفرص. وجميعنا تابع تصريحات لاعبين يُروِّجون لفكرة كأس العالم كل سنتين.. فقبل يومين تابعت حديثا لنجم البرازيل الشهير رونالدو وهو يقول: لو سألنا ليونيل ميسي وكرستيانو رونالدو سيكونان مع مونديال كل عامين.. ولم يكن اختيار رونالدو لعبارته هذه إلا ليقول لنا مابين السطور ونبرات الصوت: هذا خياري وخيار رونالدو البرتغال وميسي الأرجنتين المتشبعين بالشهرة والألقاب، فكيف سيكون حماس نجوم أقل شهرة وأحوج ما يكونون إلى كأس عالم متقارِب يساعدهم على تحقيق طموحاتهم في زمن النجومية والشباب والعطاء..؟ وإذا أخذنا في الاعتبار أن الاتحادات المحلية الفقيرة هي الأكثر حاجة لتطوير مواردها وتقارب فترات الاستفادة منها فهذا ما يعطي انطباعًا حول مزاج الديمقراطية العددية للتصويت لصالح السنتين.  المتحمسون في الفيفا وفي طليعتهم مدير التطوير فينغر سيسجلون المزيد من المواقف حول إيجابيات التغيير وخطب وِدّ من انقطعت بهم سبل تحقيق المجد العالمي بسبب التباعد.. وستكون الدوحة كملتقى للأحدات والنجوم بؤرة استقطاب للأراء المساندة أو حتى المعارضة، وهو ما سنلاحظه في الشهور الممتدة الى مونديال قطر 2022. أما السؤال الذي يدور في رأسي الآن فهو.. لماذا نغفل كون (خير الأمور الوسط) وما المانع لأن يكون كأس العالم كل ثلاث سنوات..؟ لأن أربع سنوات تقوض الطموحات بسبب متوسط أعمار اللاعبين، فيما انحسار الزمن الفاصل الى سنتين قد يترتب عليها عوائق فنية لا تستدعي التعديل الحاد في شيء..! كرة القدم في حالة تشكل دائم.. ولذلك.. يبقى كل شيء وارد..!