المستقبل.. ستة محركات للتغيير العالمي - الجزء الأول

المستقبل هو الغاية والأساس من تأليف ونشر هذا الكتاب المتفرد، الذي يقدم المقال قراءة مختصرة حول محاوره ومضامينه التي احتواها عبر صفحاته الخمسمائة، وصدر في جزئين ضمن سلسلة «المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت»، من تأليف السياسي الأمريكي المعروف «آل غور»، وترجمة الدكتور «عدنان جرجس». الكتاب يربطنا بالمستقبل، والأفراد والأمم والمجتمعات والدول تعد الخطط والبرامج، وتنفذ المشاريع وتحسن الخدمات وتستثمر في مواردها البشرية وثرواتها الوطنية المتنوعة لضمان مستقبل مزدهر مشرق، واقتصاد نام مستدام، فالكتاب الذي يعلمنا ويحفزنا على الاستعداد للمستقبل والتكهن بالكيفية والشكل اللذين سيكون عليه، والإعداد له على ضوء استثمارنا ومشاريعنا وخططنا التي ننفذها اليوم، سيكون دون شك غاية في الأهمية، والمشرفون على سلسلة «عالم المعرفة»، بارعون في انتقاء الإصدارات التي تمتلك المكنات والمحفزات لإحداث التغيير والتجديد وتحقيق الطموحات والغايات. حدد الكاتب «ستة محركات للتغيير العالمي»، فما هي هذه المحركات يا ترى؟ يصف المؤلف كتابه قائلا: «هذا الكتاب، حول المحركات الستة الأكثر أهمية في التغيرات العالمية، وحول كيفية التقائها وتفاعلها بعضها مع بعض، وإلى أين تسير بنا، وكيف يمكن لنا نحن البشر - وما نمثله من حضارة كونية "عالمية" أن نؤثر بأفضل السبل في الطريقة التي تتكشف بها هذه التغيرات. ومن أجل استعادة السيطرة على مصيرنا وصياغة المستقبل، يجب علينا أن نفكر بصفاء ووضوح حول الخيارات الحاسمة التي تواجهنا»، ونستطيع أن نقول بأن الكاتب في هذه الأسطر البسيطة استطاع أن يقدم محتوى كتابه وغاياته من إصداره. فيما حدد تلك المحفزات وفقا لأهميتها ودورها وتأثيرها على المستقبل، في الآتي: أولا: «نشوء اقتصاد عالمي مترابط بشكل عميق...»، وقد جعل الاقتصاد في مقدمة المحفزات لمستقبل طموح، إدراكا بأهميته ودوره في نقل البشرية إلى عالم ناهض متقدم، أفضل وأكثر استقرارا وأمنا، فهو العجلة أو المحرك أو الدينامو التي تبث الوقود إلى الجسد بأكمله لكي يستطيع العمل بطاقاته ومكناته وقدراته، وبدون الاقتصاد تتوقف محركات التقدم. والاقتصاد العالمي «أصبح متشابكا مع بعضه بإحكام أكثر بكثير من أي وقت مضى»، وفي ظل «اقتصاد عالمي متكامل بإحكام وشبكة رقمية عالمية فإننا نشهد ولادة أول حضارة كونية حقيقية في العالم. مع تضاعف المعرفة والقوة الاقتصادية وانتشارها إلى مساحات أوسع وبسرعة أكبر». ثانيا: «ظهور شبكة اتصالات إلكترونية على نطاق الكوكب تربط بين أفكار ومشاعر مليارات البشر وتوصلهم إلى كم هائل من البيانات». ثالثا: «ظهور توازن جديد تماما في القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية في العالم». رابعا: «ظهور النمو السريع غير المستدام - في السكان، والمدن، واستهلاك الموارد، واستنزاف التربة السطحية، ومنابع المياه العذبة، وأنواع الكائنات الحية، وتدفقات التلوث، والناتج الاقتصادي الذي يقاس ويوجه بواسطة مجموعة غريبة ومشوهة من المقاييس المقبولة عالميا والتي تعمينا عن رؤية العواقب المدمرة للخيارات الخادعة للذات التي نتخذها بشكل روتيني». والتي تكون لها تبعات خطيرة على مستقبل البشرية، والكاتب يدعو إلى توظيف العلم في تحقيق التوازن ومعالجة التحديات والمشكلات. خامسا: «ظهور مجموعة ثورية جديدة من التقنيات القوية في مجال البيولوجيا والكيمياء الحيوية والجينية». سادسا: «ظهور علاقة جديدة جذريا بين القوة الإجمالية للحضارة البشرية والنظم الإيكولوجية للأرض».