تعتبر الشركة التجارية حسب المادة 2 من قانون الشركات القطري عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين بأن يسهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح وذلك بتقديم حصة من مال أو عمل واقتسام ما ينشأ عن المشروع من ربح أو خسارة، فالشركة بهذا المفهوم لا تخرج عن إطار اتفاق يستلزم إبرامه اتحاد إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين، إلا أن قانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 أحدث ثورة على المفهوم التقليدي لعقد الشركة التجارية وجاء بتصور جديد للشركات يتمثل في الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد. وهكذا نصت المادة 228 من قانون الشركات المذكور على أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي الشركة التي تتألف من شخص واحد أو أكثر ولا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شخصا. وبهذا المعنى يكون المشرع قد سمح للأشخاص أن يؤسسوا شركات تجارية تحت الإطار القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة فرادى دون ضرورة تواجد شريكين للاتفاق على إبرام عقد شركة، فأصبح يحق للفرد الواحد أن يخصص جزءا من ذمته المالية ويستثمره في إطار شخص معنوي جديد مستقل عن شخصية هذا الفرد. وكثيرا ما صار يلجأ أصحاب المشاريع ورؤوس الأموال إلى ممارسة أنشطتهم التجارية في شكل شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد لأجل المزايا التي توفرها لهم هذه النوعية من الشركات التجارية، فهي لا تتطلب وجود شريك ثاني لاقتسام الأرباح والخسائر، كما أنها تعطيهم هامشا من الحماية من المخاطرة باسثمار مشروع وتكبد الخسائر وتحملها على المستوى الشخصي، لأن المقتضيات القانونية للشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد تعني أن مسؤولية الشريك منحصرة في حدود حصته في رأسمال الشركة ولا تتعداها إلى أمواله الخاصة. لكن ذلك لا يعني أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد عبارة عن إطار لممارسة التجار أنشطتهم التجارية تحت مظلتها تهربا من المسؤولية الشخصية أو للالتفاف على النصوص القانونية، بل إن الغاية من تنظيمها في قانون الشركات التجارية القطري هي تحقيق المرونة في التعامل مع المستثمرين ومع رؤوس الأموال من خلال منحهم إمكانية الفصل بين الأنشطة التجارية التي يمارسونها ووضع كل نشاط في إطار شركة مستقلة الشخصية والإسم والذمة المالية حتى لا يتم الخلط بين الحسابات المالية لكل نشاط تجاري، ولكي لا يتأثر نشاط معين بظروف تتعلق بمشروع تجاري آخر لنفس الشخص، فالشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد بهذا المعنى تكون عبارة عن سياج يفصل بين المشاريع المختلفة لنفس الشخص شريطة أن يتعامل هذا الشخص بالضوابط والأحكام التي تجعل مسؤوليته محدودة في حصته في الشركة، وإلا اعتبر بحكم المسؤول مسؤولية شخصية عن أية خسارة تتكبدها الشركة. هذا ونشير إلى أن الفقرة الأخيرة من المادة 263 من قانون الشركات التجارية أكدت نفس الطرح، فقيام مالك رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد بتصفيتها أو وقف نشاطها بسوء نية قبل انتهاء مدتها أو قبل تحقيق الغرض من إنشائها وعدم فصله بين مصلحته الشخصية ومصلحة الشركة يجعله مسؤولا عن التزاماتها في أمواله الخاصة.