العمل الجماعي.. في الاتحاد قوة

 الإنسان بطبعه مخلوق اجتماعي، يتواجد في جماعات ومجتمعات متنوعة، يعبر من خلالها عن أفكاره ويشارك فيها بعمله ومجهوده، هذا الانتماء الجماعي هو بحد ذاته رغبة وحاجة، فالإنسان وإن كان قادرا على تيسير أموره الحياتية وحده إلا أنه ومع ذلك وبسبب تطور حاجاته وتعقيداتها المختلفة وبسبب محدودية الوقت والجهد القادر هو على بذله، أصبح بحاجة ماسة بل وضرورية للتواجد ضمن فريق عمل يقاسمه مهام أعماله الكثيرة والمتنوعة، ومن هنا برزت أهمية العمل الجماعي والتخصص وهو الذي بات في يومنا هذا أحد أهم أسس النجاح والتميز، فعلى مستوى العائلة مثلا لابد من تقسيم المهام والتنسيق الكامل بين الأب والأم والأبناء لتحقيق جميع المتطلبات المادية والنفسية وحتى الاجتماعية لأي عائلة، وقِس على ذلك أمور الحياة اليومية مثل العمل والدراسة، ولنا في المثل الشهير "يد واحدة لا تصفق" خير دليل على ذلك، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هو العمل الجماعي؟ وما هي أهميته وشروطه؟ وكيف تستفيد منه الشركات؟ أولا وقبل أي شيء فإنه يمكن تعريف العمل الجماعي على انه ذلك الاتحاد الخاص بين مجموعة من الأفراد او المؤسسات للاشتراك بشكل كلي أو جزئي لإنجاز عمل معين بهدف تحقيق نتائج محددة تصب في المصلحة العامة لهذا العمل، وذلك للوصول للنتائج المطلوبة، وبشكل اخر وبسيط فان العمل الجماعي هو مجموعة من مجهودات عدة اشخاص للدفع في اتجاه واحد وهو انجاز المهام والاهداف المطلوبة منهم، وهنا تجدر الإشارة الى انه غالبا ما يمتلك هؤلاء الاشخاص مهارات مختلفة ومكملة لبعضها البعض وهو ما يجعل منهم فريق عمل متكاملا وناجحا بل وقادرا على انجاز الاعمال الموكلة اليه بنجاح. من الناحية النظرية فان العمل الجماعي وروح الفريق هو السبب الأول والاهم لنجاح أي شركة ومن اهم نقاط قوة هذا العمل هو ما يلي: يساعد العمل الجماعي على اختصار المسافات وتوفير الوقت والمجهود وبالتالي تحقيق الأهداف بأسرع وافضل الطرق، كما انه يساعد على تحسين أداء الفريق من خلال تبادل الخبرات والمعرفة ومناقشة الأمور والمشاكل التي قد تواجه سير العمل، كما ان العمل ضمن فريق يخلق حالة من التنافسية الإيجابية التي قد تُشجّع الافراد على رفع مستوى الإنتاجية وبذل مزيد من الجهود لإبراز قدراتهم الخاصة، وهنا أيضا يجب الإشارة الى ان مشاركة العديد من الأشخاص في التفكير لحل مشكلة معينة يساعد في تشخيص هذه المشكلة من جميع نواحيها وهو ما يُسهّل عملية إيجاد حلول جذرية وفعالة لها، خاصة اذا ما كانت المهام مُقسّمة بين الافراد بحسب قدراتهم ومعرفتهم وخبراتهم وهو ما يؤدي لاحقا الى خلق حالة من التخصصية التي يتحول فيها الفرد بسبب ممارسته لجزء مُعين من الواجبات الموكلة اليه الى خبير متخصص بما يقوم به من اعمال، أما من الناحية النفسية فان العمل ضمن فريق يساعد بشكل كبير برفع درجة الثقة بالنفس وبتعزيز روح الانتماء للشركة وكذلك فانه يزيد من قدرات التواصل بين العاملين وهو ما يجعل من بيئة العمل بيئة مثالية لتحقيق الذات وبالتالي الابتكار والابداع وهو الامر الذي يعود بمنافعه الكبيرة على الشركة ونتائجها، ولنا في نماذج العمل الجماعية في اليابان وبعض الدول المتقدمة خير مثال على ذلك. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن العمل الجماعي وبناء روح الفريق الحقيقية هو اللبنة الأولى لبناء فريق عمل ناجح وقادر على تحقيق الأهداف المُحددة، وهنا يبرز الدور الأكبر والاهم للإدارة الناجحة والتي يجب ان تعمل وبشكل واضح على الاستفادة من مهارات الفريق وعلى توفير حاجات أعمالهم وذلك عبر خلق جو من العمل المريح والمُمتِع مع إعطاء فرصة حقيقية لكل أعضاء الفريق لشرح هواجسهم ولطرح افكار جديدة مما يساعدهم على رفع مستوى الفعالية والكفاءة، وهنا استذكر قصة "المدرس الذي قام بتوزيع عدد كبير من البالونات على تلاميذه وطلب من كل منهم كتابة اسمه على إحداها ومن ثم قام بملئها بالهواء ثم جمعها في غرفة كبيرة وطلب منهم ان يدخلوا جميعا للغرفة بنفس الوقت على ان يقوم كل تلميذ بإيجاد البالون الذي يحمل اسمه، وذلك خلال خمس دقائق فقط، وما ان انتهت المهلة حتى كان عدد قليل من التلاميذ فقط هو من نفذ المهمة واستطاع إيجاد البالون الذي يحمل اسمه، وهنا تبسم الأستاذ وطلب منهم إعادة البالونات الى الغرفة ثم طلب منهم هذه المرة ان يقوموا بنفس العمل، على ان يقوم كل تلميذ بعد الدخول باختيار اي بالون ثم يذهب ليعطيه لصاحب الاسم الذي يحمله وما هي إلا دقيقة واحدة حتى تمت المهمة بنجاح وكان كل تلميذ يحمل بالونه بين يديه".