قلق اجتماعي في لبنان

إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي مطلوب في كل الدول الناشئة، تبلغ تكلفة الضمانات الاجتماعية الرسمية حوالي 6% كمعدل في الدول الناشئة، أي أقل مما هو عليه في معظم الدول الصناعية. إن التطور السكاني في الدول الناشئة، كما التغير في الهيكلية السكانية، يجعل الأنظمة الحالية غير صالحة، بل مكلفة. في لبنان، الوضع سيئ، إذ إن تكلفة الضمان الرسمي لا تشكل إلا 3% من الناتج، لكن المؤسسة تعاني من الفساد والفوضى وسوء الإدارة. تترك مؤسسة الضمان الاجتماعي تنهار إداريا وماليا وخدماتيا، علما بأن تكلفة تشغيلها كبيرة جدا وتأكل قسما كبيرا من الإيرادات، هنالك فضائح خطيرة تظهر إلى العلن، لكن المعالجة حتى اليوم غير جدية. لبنان من الدول التي تحصل فيها زيادات سكانية عادية، في ظل ضعف النمو الاقتصادي الناتج عن السياسة والعجز المالي والأوضاع الإقليمية، لابد من القلق حول جودة واستمرارية الضمانات الاجتماعية. وجود عدد كبير من اللاجئين يعقد المشكلة ويشكل ضغطا على الموارد المتوافرة، علما بأن المشكلة الأساسية موجودة قبل الحرب السورية والحلول الجدية ليست مطروحة بعد. اللبناني قلق على وضعه، قلق على معيشته بعد التقاعد، خاصة أن عمر الـ 64 ليس متقدما وعلى اللبناني أن يفكر كيف سيعيش في السنوات الـ 16 التي تلي ذلك. لبنان هو الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي لا تقدم ضمانات اجتماعية للمتقاعدين من القطاع الخاص. بعد سنوات من العمل، يترك المواطن وحيدا، فإذا لم يكن غنيا، أكله المرض ومنع من دخول المستشفيات ليواجه الذل والإهانة. من دون ضمانات اجتماعية جدية وكافية، سيدخل معظم المتقاعدين من القطاع الخاص إلى جيش الفقراء في آخر العمر وهذا في غاية الإذلال. بالرغم من وجود مشاريع إصلاحية عديدة، إلا أنها لم تنفذ حتى اليوم، كلام بكلام. كلما تأخرنا في اعتماد الحلول، كلما ارتفعت التكلفة. يشيخ الشعب اللبناني أكثر من أي شعب آخر في المنطقة، فالعمر المرتقب، أي 80 سنة، هو الأعلى بينما نسبة الإنجاب 1,5 لكل امرأة هي الأدنى مقارنة بمعدل 2,7. هذا يعني أن نسبة المتقاعدين من عدد العمالة هي الأعلى في المنطقة. اللبناني قلق على مستقبله، ليس فقط من ناحية الوظائف والأمن والسلامة المرورية والحقوق والواجبات والضرائب، بل قلق خاصة على تقاعده وكيف يمكنه أن يعيش بكرامة ويطبب نفسه عندما يذهب إلى التقاعد. المطلوب توحيد الأنظمة الاجتماعية بين القطاعين العام والخاص، مراجعة سن التقاعد إلى 68 ومراجعة المنافع كما التكلفة في كل مراحل الحياة. من الضروري جدا إصلاح مؤسسة الضمان الاجتماعي وجعلها تخضع للرقابة الجدية من قبل الدولة والعمال والقطاع الخاص حتى تحوذ مجددا على ثقة المضمون والمواطن اللبناني. المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى وضع الشخص المناسب في المكان المناسب في إدارة الضمان. التأخير في الإصلاح مكلف وسيحاسب عليه التاريخ واللبنانيون ربما في 6 مايو.