ليلة مطر

ما هي الأمة؟ وما هو التعريف الأقرب الذي يصف واقعها وشكلها ومضمونها بنزاهة وموضوعية؟، وفي نفس الوقت ما هي الجدوى من كتابة التاريخ طالما أننا لن نكون هناك عندما يقرأ في جامعات المنتصر؟، هل الأمة هي قادتها ورؤيتهم وأفعالهم، أم أنها الشعوب وحياتهم وأعمالهم، أم أنها ذاك المزيج بين الأرض والثقافة والقيادة والإنجاز؟، أياً ما كانت فإن أمتنا بخير لا يشبه الخير وبربيع أوراقه صفراء وبأعداء لبسوا ثياب الأصدقاء، تلك نظرة صفراء في نظارة سوداء ولكن، خلف تلك الصور، وإذا أمعنت النظر، بين الغبار في قلب البشر ترى بصيص الأمل، بل ترى كل الأمل، فمن بين أولئك الشباب المنكسر سيخرج الجيل المنتصر فقط إذا أمعنت النظر، أرى الأمة كشاب قوي يتسلق ليلاً جبلا من الصخور المتراكبة يكسوها التراب من العري، فأصابها غزير المطر، فزال التراب وتدحرج كبير الحجر ليسحق في كل ضربة إحدى عظام ذلك البطل، ومع أول ضربة كان حجم خوف البطل أكبر من ألم سحق العظام تحت صخرة الجبل، حيث برد ألمه ماء المطر، وأيقن حينها أن عدوه الخوف وليس الألم، ونادى في جوف الليل بين حبات المطر، أن يا جبل الصخور ما عدت أخشى الألم، ما عاد لك سلطان عليَّ، ولا سيف من خيوط الخوف فلن تنتصر، ما عاد يخاف الألم وما عاد يخشى على حبيبته لصوص الليل، فقد أبصرت أعينه في الظلام، فأرسل لها قائلا، أن اغمضي تلك الجفون حبيبتي، واحلمي كالأطفال في ليلة العيد، فإنني هناك بين أحلام الجفون ويقظة الواقع سوف أكون، نامي يا صغيرتي فلا خوف عليكِ، فأنت وأحلامكِ وباقي الكراكيب، في قلبي الأيمن بين الضلوع، فغداً قادم، فقد وعدني أنه سيأتي وستكونين فيه شمس الصباح، وسنلتقي كحبات المطر فوق التراب، نامي ولا تخشي كوابيس الأعداء، فلقد أتقنت فنون القتال، ولم أعد أخشى سحق العظام، نامي فمعك ستنام كل القرى والمدن القديمة والشوارع والأزقة وستمر من فوقك أحلام العيد وصوت الأذان حي على الفلاح. نعم ستصحو الأمة فهذا وعد السماء، وسيبقى ذلك الشاب البطل روحا تهب في جوف كل الأبطال الأوفياء، أما أولئك المنبطحين المتخاذلين فليس حسبهم إلا المرايا، ليس لهم منها مفر وليس لهم عليها من سلطان ولا أمر، فستشهد عليهم أنهم ذاك الغثاء المندثر، هم وما جمعوا وما أخفت نفوسهم من أثر، وسيتوقف المطر وينجبر الكسر ويعانق البطل مع بزوغ الفجر عروسة الصباح، مثل حبات المطر، فهذا وعد السماء وذلك أمر كان مفعولا، فانتظروا إني معكم من المنتظرين، وإلى ذلك الحين هذه تحية.