في معظم الدول النامية هنالك أمراض موجودة أصلا لم تعالج كليا بعد، أتت الكورونا لتضيف مشكلة فوق مشاكل سابقة، عندما يكون الإنسان ضعيفا وذا صحة متردية، لا يمكن له أن يقاوم الكورونا أو غيرها. هنالك مثلا أكثر من 25 مليون أفريقي مصابين بمرض «الإيدز» وملايين مصابون بالملاريا وغيرها. لم تحسم المواجهة بعد مع هذه الأمراض وغيرها لضعف الإمكانات وتوسع الإصابات، لذا الكورونا تعمق المشكلة الصحية وتضرب العمر المرتقب ونوعية الحياة. من الصعب جدا في تجهيزات سكنية صغيرة تحقيق البعد المنزلي لأن الاكتظاظ كبير وخطير ويسرع انتشار الفيروس في الدول النامية. في المنازل الصغيرة في أفريقيا وغيرها، ينام أفراد العائلة في غرفة واحدة وبالتالي من المستحيل طرد الكورونا. الإمكانات المادية والواقعية للحجر الصحي ضعيفة في الدول النامية، كما أن إمكانيات المعالجة قليلة أو بدائية، التجهيزات الصحية غير متطورة، كما أن القدرات البشرية غير جاهزة لمواجهة عدو خطير كالكورونا. المحزن أن في بعض الدول النامية ومنها في عالمنا العربي لا تمكن البنية التحتية المواطن من غسل اليدين مع الصابون، كما يجب أن يكون الحال لمواجهة الكورونا. غسل اليدين ضروري ويجب أن يحصل مرات عدة في النهار، لكن إذا لم تكن المياه متوافرة، ما العمل؟ الشباب معرضون كثيرا للإصابة بالكورونا لأنهم يتحركون، لكن المسنين تكون إصابتهم مميتة وبالتالي يجب أن يتجنبوا الاختلاط. ليست هنالك إحصائيات دقيقة اليوم حول عدد الإصابات لأن الانتشار كبير وسريع والاختبارات غير متوافرة أو محدودة في أفضل الأحيان. تصيب الكورونا الدول النامية والناشئة بقساوة كبيرة لا تعرفها الدول الصناعية، لأن الإمكانات المادية والبشرية أقل، كما أن الجهوزية أضعف بكثير. سمت منظمة الصحة العالمية فيروس الكورونا وباء، أي ينتشر في مجتمعات لا تحتوي على المناعة الكافية كما الجهوزية الضرورية. الانتقال الجغرافي هو ما يهم الأمم المتحدة ومنظمتها الصحية. هنالك أمراض معدية كثيرة سابقة مشابهة للكورونا لكن ليس بالخطورة نفسها باستثناء «الإنفلونزا الإسبانية» التي حصلت بين سنتي 1918 و1920 وذهب ضحيتها عالميا 2% من سكان الأرض أي ما يعادل 150 مليون شخص اليوم وهذا من الصعب قبوله. أثرت الإنفلوانزا الإسبانية كثيرا على الاقتصاد العالمي، حيث انخفض الناتج 6% والاستهلاك 8%، كما أن أرباح الشركات تحولت إلى خسائر، كذلك الأمر بالنسبة لكافة البورصات العالمية. خطورة إنفلونزا القرن الماضي أنها حصلت على 3 مراحل أي ربيع 1918، بين أيلول 1918 وكانون الأول 1919 وهي كانت الأكثر خطورة وبين شباط 1919 وحزيران 1920. هذا يعني أن عدم الجدية في الوقاية يكرر الإصابات ويرفع من تكلفتها على الاقتصادات والمجتمعات. قتلت الإنفلونزا الإسبانية شخصيات كبيرة بينها «ماكس ويبير» العالم الاجتماعي و«فريديريك ترامب» جد الرئيس الأمريكي. لا تردع هذه الإصابة الأخيرة الرئيس الأمريكي على ما يبدو من محاولة دفع الاقتصاد الأمريكي بسرعة إلى العمل والانفتاح مجددا.