انسحاب البنوك العالمية من بريطانيا

استجابت البنوك العالمية العاملة في بريطانيا بشكل سريع لنتيجة الاستفتاء الشعبي للخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي، وبدأت إدارات المراكز الرئيسية بعدد من هذه البنوك في اتخاذ الإجراءات القانونية لنقل عملياتها ومديريها التنفيذيين من بريطانيا، وقد ساعدها على اتخاذها لهذا القرار ذلك التحذير الذي أطلقه محافظ البنك المركزي الفرنسى "فرانسوا فيليروي" بالخطر القادم على قطاع الخدمات المالية في المملكة المتحدة وفي مقدمته قطاع البنوك الذي سيفقد حقوق تسهيلات العمل في جميع دول الاتحاد الأوروبي، وفي ظل تدهور قيمة الجنية الإسترليني لأقل مستوى له منذ أكثر من ثلاثين عاماً. وقد أكد مستشارو البنوك العالمية على أن "حقوق التسهيلات" الممنوحة لبريطانيا من قبل الاتحاد الأوروبي والتي كانت تتيح لها بيع المنتجات والخدمات المالية من بريطانيا لعملاء الاتحاد الأوروبي قد تلغى جزئياً أو كلياً معللين ذلك بأنه من غير المنطقي السماح للبنوك البريطانية بالعمل تحت مظلة قوانين الاتحاد الأوروبي دون أن تكون جزءاً من السوق الأوروبية الموحدة، ومؤكدين على أن ذلك سوف يتوقف على نتائج المفاوضات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي و المقرر إجراؤها خلال الفترة الوجيزة المقبلة. لذا شرعت بعض البنوك العالمية التى اتخذت من لندن "أكبر مركز مالى بالاتحاد الأوروبي" مقراً لها، في نقل بعض أعمالها إلى مكاتبها الأخرى في أوروبا كروما وفرانكفورت وباريس، مثل بنك "جي بي مورجان" والذي يعمل به أكثر من ثمانية الآف موظف، وبنك "أوف أمريكا - ميريل لنشى" ويعمل به حوالي ثمانية الآف موظف، و"سيتي جروب" و يعمل به سبعة الآف موظف، و"دوتيشه بنك" ويعمل به سبعة الآف موظف، و "إتش إس بي سي" و"كريدي سويس" ويعمل بكل منهما أكثر من خمسة الآف موظف. وفي أعقاب تصويت الشعب البريطاني بالموافقة على الخروج من الاتحاد الأوروبي، قام اتحاد الصناعات البريطانية بإجراء دراسة اقتصادية لتحديد نتائج وآثار ذلك الخروج على اقتصاد بلادهم بحلول عام 2020 ، وكشفت الدراسة عن تكبد الاقتصاد البريطاني "خامس أكبر اقتصاد في العالم" خسارة أكثر من مائة مليار جنيه إسترليني (حوالي 140 مليار دولار أمريكي) وفقده لأكثر من 950 ألف وظيفة، وتحقيق ضعف ملموس بالصادرات ومستويات المعيشة ومعدلات الاستثمار والنمو، وأكدت الدراسة على أن قطاع الخدمات المالية وفي مقدمته البنوك هو القطاع الأكثر تضرراً على الرغم من أنه أكثر القطاعات التي تحقق إيرادات ضريبية للدولة. وفي ظل هذه الظروف والمعطيات أشار بنك "جي بي مورجان" إلى احتمالية نقل أربعة آلاف موظف من فرعه بالمملكة المتحدة إلى فروعه الأخرى بالدول الأوروبية، وكذا أوضح بنك "إتش إس بي سي" عن إمكانية نقل نحو ألفي موظف من فرعه ببريطانيا إلى فروعه في فرنسا ... إلا أن التخوف الأكبر لدى الكثيرين ما زال يتمثل في أن يكون هذا الانسحاب المصرفي هو مقدمة لانسحاب استثمارات أجنيبة أخرى في مجالات وقطاعات أخرى.