التجارة العمانية الإيرانية

الموقع الجغرافي الإستراتيجي لعمان وإيران يؤهلمها لأن تلعب الدولتان أدوارًا كبيرة في العمل التجاري نظرا لقرب المسافة الجغرافية بين الشواطئ العمانية في شمال مسندم والشواطئ الإيرانية على الخليج العربي. والدراسة التي أجرتها الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات العمانية في الفترة الماضية أكدت بأن السوق الإيرانية تعد سوقا واعدة للمنتجات العُمانية، الأمر الذي تطلب تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين وإجراء مزيد من التنسيق فيما يتعلق بالأمور التجارية والمصرفية، مع التأكيد على أهمية انفتاح التجار ورجال الأعمال والمصرفيين في البلدين لتسويق البضائع العمانية، والترويج للمنتج العُماني عبر إقامة المعارض واللقاءات الثنائية، وتنظيم الزيارات لممثلي الشركات العمانية والإيرانية للالتقاء بنظرائهم لتحقيق هذا المسعى، بالإضافة إلى إعادة تصدير المنتجات الإيرانية إلى مختلف دول العالم. ومؤخرا اهتمت الصحافة الإيرانية من جانبها بخبر اقتصادي يهم البلدين يتعلق باستعداد سلطنة عمان منح التأشيرة الدخول لـ 1000 تاجر إيراني وفق ما جاء على لسان الدكتور سالم بن ناصر الإسماعيلي رئيس الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات العمانية في التجمع الاقتصادي «ارتقاء مؤشر الحرية الاقتصادية في إيران» الذي انعقد بغرفة طهران للتجارة والصناعة والمناجم والزراعة قبل عدة أيام. ويأتي هذا الخبر في إطار تسهيل العلاقات التجارية بين البلدين، بحيث ينظر في هذا الطلب خلال أقل من 48 ساعة عبر الغرف التجارية لطالبي التعاون التجاري مع عمان. كما أبدى المسؤول العماني مساعدة الأشخاص المقدمين طلباتهم بتأسيس شركات في عمان بسهولة، مشيرًا إلى أنه تم تشكيل لجنة عليا في السلطنة تتولى تحديد مسؤولية كل وزير في استقطاب الاستثمارات، وعلى الوزراء تقديم تقارير عن أدائهم نهاية كل أسبوع، موضحا أن السلطنة والدول المجاورة يمكن لها تطوير الشؤون التجارية والاستثمارية باعتبار أن جميعها بحاجة إلى البعض في تحقيق هذه الرؤية. التجارة الخارجية بين البلدين من الواردات والصادرات في ارتفاع مستمر، فيما تشهد العلاقات الاقتصادية تطورا إيجابيا الأمر الذي دفع الحكومة العمانية إلى إنشاء مكتب لها في بندر عباس بمحافظة هرمز بمسمى "مكتب سلطنة عمان للتعاون الاقتصادي". وقد أسهم المكتب في تعزيز التعاون المتبادل وزيادة النشاط الاقتصادي والتجاري والسياحي بين البلدين، فيما يأمل رجال الأعمال والمستثمرون في تنمية التبادل التجاري ودعم النشاط السياحي بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة. وقد بدأ المكتب بتنظيم زيارة لوفد رجال الأعمال العمانيين بمحافظة الداخلية مؤخرا إلى كل من جزيرة كيش وبندر عباس بمحافظة هرمز جان الإيرانية للاطلاع على الفرص التجارية بين البلدين، فيما تخطط إيران باستثمار 4 مليارات دولار أمريكي في ميناء الدقم في مشاريع النفط والغاز ومصنع لصهر الحديد، بالإضافة إلى استثمار 2 مليار دولار أمريكي في صحار وصلالة وفق حديث المسؤول بالمكتب الاقتصادي العماني. ومن شأن هذه الأنشطة والمبادرات السنويّة المساهمة في التسويق للسلطنة بوصفها وجهة استثماريّة مهمّة من جانب، وتعزيز معرفة الشركات العُمانية بالسوق الإيرانية بوصفها سوقا واعدة من جانب آخر. وقد شهدت الفترة الماضية حركة ملاحية نشطة بين السلطنة وإيران مما أسهم في تعزيز دور الخطوط الملاحيّة البحرية في تنشيط حركة التجارة والتصدير والسياحة بين البلدين.