يعتبر القطاع المصرفي من القطاعات الأساسية لتطوير وتنمية الدول، وذلك لدوره المهم في التعامل مع الشركات الأجنبية ودول العالم الخارجي، ولنشاطه الأساسي في تمويل الاستثمارات الداخلية وحفظ أموال ومدخرات الشعوب، ونظرا لتنامي أهمية القطاع فقد باتت قوته ومتانته هي المعيار الأساسي لنمو الدول وتحديد قدراتها على جذب رواد الأعمال وكسب ثقة المستثمرين. وبسبب حساسية هذا القطاع ونظرا لإمكانية تعرض الاستثمارات المالية لموجات صعود وهبوط مختلفة، وهو ما قد يسبب فقدان الثقة الاستثمارية، فقد كان لابد من وجود أب روحي للقطاع المصرفي لتكون على رأس أولوياته عملية تنظيم الأعمال المصرفية والحفاظ عليها. في السابق كانت البنوك التجارية هي المسؤولة عن الإصدارات النقدية للدول، وبالتالي فإن أي خطأ أو توسع غير مدروس في الإصدار النقدي للعملات كان يؤدي الى نتائج سلبية على مستوى الدولة ككل وخاصة بعد توسع النشاطات الاقتصادية حيث أصبحت المعاملات المالية أكثر حجما وتعقيدا، وهو ما حذا ببعض الدول الى البحث عن هيئة إشرافية متخصصة تكون مهمتها الأساسية الحفاظ على قيمة النقد ومراقبة عملية إصداره، وبالتالي الإشراف على أعمال البنوك، على أن تقوم هذه الهيئة حصرا بعمليات إصدار النقود كمهمة أولية لها، ومع مرور الوقت تطورت أعمال هذه الهيئة لتسمى فيما بعد بالمصارف المركزية. تاريخيا يعتبر مصرف السويد من أوائل المصارف المركزية في العالم حيث تم إنشاؤه عام 1656ميلاديا، وتحول للعمل بالصيرفة المركزية عام 1668، وذلك بهدف تنظيم عملية إصدار النقود، وتمويل خزانة الملك، أما بنك إنجلترا والذي أنشئ عام 1694ميلاديا فإنه يعتبر أول مصرف أطلقت عليه تسمية (البنك المركزي) حيث كانت هذه التسمية تطلق قبل ذلك على الفرع الرئيسي لأي بنك تجاري متعدد الفروع. ومما هو جدير بالذكر أن هناك عدة تعريفات للصيرفة المركزية فالبعض يرى أنها نظام يملك فيه بنك واحد فقط الحق الحصري لعملية إصدار النقود، وهي الوظيفة الأساسية له والتي ظهرت منها الوظائف الأخرى، و بالتالي فهو يرى أن المصرف المركزي هو المؤسسة التي تقوم بوظيفة الإصدار النقدي للعملات، أما بالحديث عن التعريف الأكثر شمولية للمصارف المركزية فهو أنه تلك المؤسسة المسؤولة عن إصدار النقود، وتنظيم ومراقبة تداولها، بالإضافة لوضع شروط الائتمان والتأكد من التزام البنوك التجارية بها بهدف تحقيق التوازن في الأسواق لتعزيز الاستقرار النقدي والمالي على مستوى الاقتصاد الكلي، أما أهم وظائف البنوك المركزية فهي كما يلي: -إصدار النقود: حيث يعد المصرف المركزي هو الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بإصدار النقود، وهو يمتلك أيضا سلطة إبطال وسحب الأوراق النقدية من التداول. -وضع السياسات النقدية للدولة: وهي مجموعة الإجراءات والترتيبات اللازمة لإدارة النقد والائتمان، وتنظيم السيولة العامة للدولة، وتعتبر هذه الوظيفة هي الأكثر أهمية، حيث إنها تؤثر بشكل مباشر على حجم وقدرة النشاط الاقتصادي للدولة على التوسع، ومن أهم أمثلة هذه السياسات: تحديد أسعار الفائدة ومراجعتها دوريا بالإضافة لوضع شروط الإقراض لدي البنوك. -مهام بنك الدولة: فالبنك المركزي هو وكيل الحكومات ومستشارها المالي، فهو يساهم في وضع وتنفيذ سياساتها المالية والنقدية، بما في ذلك الإشراف على إصداراتها من السندات وأذونات الخزانة وغيرها من أدوات الدين العام. -دور بنك البنوك: يعتبر المصرف المركزي هو عراب البنوك التجارية وهو ملاذها الأخير في حال تعثرها، وهو أيضا ينظم قوانين عملياتها وأعمالها اليومية ويقوم بعمليات المقاصة والتسويات بين حساباتها. -إدارة احتياطي النقد: حيث تقوم المصارف المركزية بالاحتفاظ باحتياطيات الدولة من العملات الأجنبية والذهب وأصولها المالية الأخرى، وبجانب ذلك فإن جميع البنوك التجارية أيضا ملزمة بالاحتفاظ بجزء من ودائعها كاحتياطيات نقدية لديه، وذلك بهدف حماية ومراقبة أعمالها الائتمانية. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن الدور الرئيسي للمصارف المركزية هو مراقبة النقد المصدر و تصحيح الأخطاء الناتجة عن عمل المؤسسات والشركات الخاصة في الأسواق عبر سياسات نقدية خاصة، إضافة الى متابعة عملية إدارة أموال الدولة بهدف حمايتها لإعادة استخدامها في حال الحاجة إليها، وهنا لا يسعني إلا أن أتذكر المقولة الشهيرة للمستشار المالي «ديف رامزي» (يجب أن تتحكم في أموالك وإلا فسوف تتحكم بك قلة الأموال للأبد).