يعد هذا القطاع بحق العمود الفقري لاقتصاد أي دولة، بما في ذلك الاقتصادات القوية، فالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي الوقود الذي يغذي الأنشطة والأعمال والشركات الكبرى بالنشاط والقوة والمكنة والصمود أمام الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية، وتحفز على النمو وتعزز موارد الدولة وتسهم بقوة في تحقيق التنمية ومعالجة مشكلة الباحثين عن عمل وتخفف من حدة الفقر. وقد أحدثت جائحة "كورونا"، أضرارا بليغة في الاقتصاد العالمي، وكانت على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأشد ضراوة والأقسى شراسة، ففي ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا - على سبيل المثال - بلغ عدد هذه المؤسسات التي تواجه تداعيات كورونا، "5'3" مليون شركة صغيرة ومتوسطة، وتجاهد دول العالم منذ أكثر من سنة ونصف، بجملة من المبادرات والسياسات التحفيزية التي تضمن انقاذ هذا القطاع من براثن "كوفيد19"، وقد تواصلت هذه السلسلة من المبادرات الحكومية التي عملت على ضخ تريليونات الدولارات في الأسواق، وإقرار حاضنات وبرامج التحفيز في أشكال وصور متعددة. في سلطنة عمان، استحدثت وزارة الاقتصاد، قبل أسبوعين، "مبادرة لدعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالشراكة مع هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بهدف تسريع تعافي هذه المؤسسات من تداعيات جائحة كورونا، وتعظيم اسهاماتها في الأنشطة الاقتصادية"، وتحتوي دعامات التحفيز على عدد من المسارات ووفق منظومة من الدفقات والمنصات الفاعلة مثل: ١- توطين الصناعات الغذائية. 2- تأسيس مؤسسات ناشئة في مجالات التصنيع الزراعي. 3- مبادرات الاستشارات القانونية لمساندة المؤسسات المتأثرة بجائحة كورونا. 4- إنشاء حاضنة للصناعات التحويلية، لغاية * التركيز على المجالات ذات الميزة التنافسية العالية، * التركيز على أنشطة اقتصادية تتوائم مع أولويات الرؤية المستقبلية 2040، والقطاعات المستهدفة فيها، وإنشاء حاضنة أخرى للصناعات الإبداعية، تسعى إلى إيجاد مجموعة من الشركات الناشئة ذات قدرات فنية وإدارية عالية في مجال الصناعات الإبداعية. 5- منصة تعليمية لريادة الأعمال، تتطلع إلى: تدريبية وتأهيلية رواد ورائدات الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والحرفيين لتزويدهم بالمهارات الأساسية لإدارة وتشغيل مؤسساتهم وفقا لأفضل الممارسات العالمية الرقمية، وتوفير بيئة الكترونية مشجعة لنمو وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومواكبة الجانب التقني في إيصال المعلومة واكساب المهارات والمعارف، أخيرا صقل المواهب والقدرات لدى المشاركين. 6- تنظيم مهرجان تحت مسمى "ليالي الشتاء"، سوف يعمل على تسويق وترويج خدمات ومنتجات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، واستعراض قصص نجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتنمية قطاع الترفيه، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وأخيرا استعراض المواهب العمانية. 7- اطلاق برنامج خاص بالتجارة الإلكترونية، سوف يهتم بتعزيز ثقافة التحول الى التجارة الالكترونية، وتسهيل دخول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى المتاجر والمنصات الالكترونية المتخصصة، وتسويق منتجات وخدمات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للانطلاق نحو الأسواق الإقليمية والعالمية. لا شك بأن الاقتصادات وأسواقها وأنشطتها ورجال الأعمال ورائداته بحاجة مستمرة إلى هذا النحو من التحفيز المتواصل، وتيسير وتطوير الأدوات والقنوات والاجراءات لاستعادة نشاطه وضمان نموه وازدهاره وقدرته على مواجهة التحديات والمعيقات، وفي مقدمة ذلك دون شك، تطبيق هذه المحفزات وتنفيذها على أرض الواقع سريعا كي لا تبقى حبرا على ورق.