هناك العديد من التحديات والصعوبات التي تواجه الصناعة في دول المجلس تتكرر دعوة بعض مسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي بضرورة تخصيص المزيد من المبالغ للانفاق على البحث والتطوير في مختلف المجالات التي تهم عمليات البحث والابتكار، خاصة في الصناعات الحديثة التي بدأت تتبناها دول المجلس ومن ضمنها صناعة الحواسيب والمعدات الإلكترونية. ومؤخرا جاءت دعوة الدكتور عبدالعزيز بن حمد العقيل الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية لتعطي دافعا جديدا بضرورة النظر في تعزيز موازنات البحث العلمي والتطوير الصناعي والتكنولوجي، مؤكدا بأنه من المحتم على دول مجلس التعاون وضع خطط وسياسات وطنية لتعزيز بيئة جدية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وهذا العمل في النهاية سيعزز من عملية ضخ المزيد من النماء في استثمارات ومنتجات القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاستثمارات المشتركة والتعاون البيني والإقليمي بين دول المجلس. وهناك العديد من التحديات والصعوبات التي تواجه الصناعة في دول المجلس، وهي ناتجة عن الفجوة المعرفية على مستوى كل مؤشرات الاقتصاد المعرفي، ومن ضمنها انخفاض نسبة الإنفاق على البحث والتطوير في دول المجلس مقارنة بالتجارب الناجحة في مجال الاستثمار المعرفي لدول أخرى في العالم. كما تعاني الصناعة أيضا من ضعف ثقافة البحث والتطوير والابتكار لدى الشركات الصناعية، الأمر الذي يتطلب إعطاء المزيد من الحرص والاهتمام من قبل الصناعيين لهذا الأمر، وتخصيص مزيد من المبالغ السنوية لتعزيز جوانب البحث والتطوير في المجالات التي تعمل بها لكي تتمكن من تطوير المنتجات الصناعية التي تقوم بانتاجها. وهذه الجوانب البحثية ستؤدي في نهاية المطاف إلى بناء قاعدة قوية للبحث العلمي والتطوير التقني في المنطقة، خاصة إذا تم ذلك من خلال التعاون والشراكة مع مراكز البحوث والجامعات العلمية، والقطاع الصناعي في المنطقة. وهذا بحد ذاته يتطلب تأهيل موارد بشرية تكون مهمتها الاهتمام بقضايا المعرفة والتقنيات وصناعة المعلومات وتشغيل المعامل والمختبرات العلمية لمراكز البحوث المحلية. لقد أثبت العديد من الدول والشركات بأن تقدّمها وتطورها الصناعي يعزى إلى اهتمامها بتلك الجوانب من خلال توفير القدرات المالية والفنية والبشرية. وهناك اليوم شركات بدأت بصناعات متواضعة لتصبح اليوم شركات كبيرة وعملاقة نتيجة إداركها بأن التفوق التقني في منتجاتها، وقدرتها على منافسة المنتجات الأخرى لا يأتي إلا من خلال الاستمرار في البحث العلمي وتقديم مزيد من الجودة العالية في المنتجات. وحيث أن كل الحكومات الخليجية تؤكد بأن المنطقة بحاجة إلى تنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل، فان أحد الخيارات أمامها هو توسيع الرقعة الصناعية والانفاق على البحث والتطوير، بجانب تأهيل وتدريب الكوادر البشرية في مختلف المجالات. فالكثير من دول المنطقة لم تصل نسبة الانفاق لديها على البحث العلمي والتكنولوجي إلى 0.5% من إجمالي الناتج المحلي، بينما نرى أن بعض الدول الصناعية زادت من نسبة الانفاق لديها من 3% إلى 5% أحيانا لكي تحقق المزيد من المكاسب لاقتصاداتها الوطنية. والإنفاق في هذه المجالات يشكل جانبا مهما في تقدم الدول ونموها الصناعي والتكنولوجي، وأن عملية البحث والتطوير هي السبيل الوحيد التي تولد المعرفة.