تلفت النظر العبارات التي وردت على لسان محمد باركيندو أمين عام أوبك كونها جاءت من خلال كلمة معدة للإلقاء في مؤتمر نفطي في نيودلهي، الأمر الذي يعطيها ثقلا إضافيا يتجاوز تأثير التصريحات العابرة.
وفي تلك الكلمة طلب باركيندو من منتجي النفط الصخري الأمريكيين التعاون مع المنتجين من داخل وخارج أوبك لإعادة الاستقرار إلى السوق النفطية. وهذا في تقديري أول تصريح علني وبمثل هذا الوضوح من مسؤول نفطي يرى صراحة أن كل ما تم حتى الآن لن يكون كافيا للسيطرة على الوضع، وأنه من المهم طلب تعاون منتجي النفط الصخري.
ففي فترة عقد السبعينيات من القرن الماضي كانت أوبك تسيطر على السوق، الأمر الذي ساعد على إنجاح الحظر العربي النفطي الذي تزامن مع حالة من تصاعد الطلب وقتها مما أدى إلى الصدمة النفطية الأولى في شكل ارتفاع حاد للأسعار. لكن تلك الأسعار المرتفعة أدت إلى فتح مجالات جديدة للإمدادات من خارج أوبك مثل ألاسكا وبحر الشمال، وهو ما أدى إلى حرب الأسعار التي شهدها عقد الثمانينيات وكان منطلقها وهدفها الرئيسي إخراج المنتجين من ذوي الكلفة العالية من السوق أو إجبارهم على تحمل عبء دعم السوق مع أوبك.
فكرة إجبار المنتجين من ذوي الكلفة العالية على الخروج من السوق بسبب ضعف الأسعار لم تنجح لأن الكلفة العالية كانت في بداية استكشاف واستخراج النفط وفيما بعد تراجعت الكلفة واقتصرت على تلك التشغيلية فقط.
وهذا ما دفع أوبك الى التخلي عن فكرة دعم السعر، بل وحتى هجرت فكرة تحديد سعر معين أو حتى نطاق سعري وقصرت جهودها على تنمية حصتها في السوق وساعد على ذلك الطفرة في الإمدادات خاصة في السوق الآسيوية في معظم الفترة التي امتدت من عقد التسعينيات وإلى ما بعد الألفية الجديدة.
هذه الطفرة الجديدة في الطلب لم يصحبها نمو مماثل في الإمدادات مما أدى إلى تصاعد في الأسعار تجاوزت فيه عتبة المائة دولار واستقرت هناك لفترة طويلة. ومثلما حدث من قبل أدت الأسعار المرتفعة إلى الإغراء بالبحث عن إمدادات جديدة، لكن هذه المرة باستخدام تقنية جديدة تلك المتعلقة باستخراج النفط الصخري عبر الحفر الأفقي. هذه التقنية كانت موجودة ومعروفة منذ أكثر من 40 عاما من بدء استخدامها بصورة فنية، لكن العائق أمامها كان كلفتها العالية. وعندما تجاوز سعر البرميل 100 دولار أصبح استخراج النفط الصخري مجديا اقتصاديا. ورغم تراجع الأسعار خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلا أن صناعة النفط الصخري تمكنت من التواؤم مع الوضع الجديد بخفض كلفة التشغيل.
والآن عندما يطلق باركيندو دعوته لمنتجي النفط الصخري بالتعاون فهذا مؤشر على الورطة التي تعيشها أوبك أكثر منه برنامجا للخروج من حالة التوهان التي تعيشها السوق النفطية.