الإعلان القطري عن تدشين منشأة لاحتجاز وتخزين الكربون في المنطقة بطاقة 2.1 مليون طن سنويا يلفت النظر من عدة جوانب. فهذه المنشأة التي ستتمكن من احتجاز خمسة ملايين طن من الكربون سنويا من مرافق الغاز الطبيعي في غضون ست سنوات ستكون الاكبر من نوعها في المنطقة، وكون الكربون الذي سيتم تخزينه من نتاج عمليات تشغيل مرافق الغاز الطبيعي المسال، فإن ذلك يشير الى اهتمام متصاعد بالجانب البيئي علما ان تأثيرات الغاز الطبيعي تظل أقل بكثير من التأثيرات السلبية للنفط وقبل ذلك الفحم، وهما الاكثر تلويثا للبيئة. وكون قطر التي تنتج حاليا 77 مليون طن من الغاز وتخطط لرفع تلك الكمية بأكثر من 40 في المائة الى 110 ملايين طن بحلول العام 2023 فإن مثل هذه الخطوة ترسل رسالة مزدوجة الهدف فهي من ناحية تؤكد وبصورة عملية على زيادة حجم الامدادات لمقابلة الطلب المتصاعد وفي ذات الوقت التأكيد على الالتزام القوي بمراعاة الجانب البيئي في التوسع المنتطر، علما أن هذا الكربون كان يتم اطلاقه في الهواء، الامر الذي يسهم في زيادة الانبعاثات الحرارية بنسبة تقدر بحوالي 60 في المائة مما يساعد في عمليات التغير المناخي. وتمت الاستعاضة عن هذا بمعالجة الكربون وفصله ليتم تخزينه في تكوينات جيولوجية في باطن الارض. ثم ان الاعلان الذي طرحه وزير الطاقة شريده الكعبي الاسبوع الماضي على مؤتمر للنفط والمال في لندن يمضي خطوة اضافية بمحاولة الاستفادة من الكربون الذي سيتم تخزينه في عمليات تحسين وتعزيز قدرات آبار النفط على الضخ بعد مرور وقت طويل على انتاجها وتضعضع قدرتها على الضخ. وفي هذا ستستفيد الدوحة من شراكتها مع شركة أكسون/موبيل وهي من الشركات الرائدة في هذا المجال سواء بمعالجة الكربون وفصله وتخزينه أو إعادة استخدامه مرة أخرى لرفع طاقة ابار النفط ومساعدتها على مزيد من الانتاج. مؤخرا تم الاعلان عن دراسة لأحد مراكز الابحاث الامريكية المتخصصة في متابعة قضايا التغير المناخي وتأثير الصناعة النفطية عليها. ووجدت هذه الدراسة التي اعتمدت على أرقام ومعلومات تعود الى العام 1965 ان نحو 20 من كبريات شركات النفط والغاز في العالم من شركات خاصة وأخرى حكومية تعتبر مسؤولة عن نحو ثلث الانبعاثات الحرارية في الوقت الحالي. تصاعد الوعي البيئي وكيفية تعامل الصناعة النفطية مع الاشكالات الناجمة عن عمليات الاستهلاك فرض تحديات متعددة ومتنوعة على رأسها كيفية التعامل مع الخيار الصعب المتمثل في الوصول الى صيغة تقابل الاحتياجات المتنامية لتوفير الطاقة لمختلف الانشطة الانسانية وفي ذات الوقت كيفية تقليص الجوانب السلبية وتأثيراتها المدمرة بيئيا. وفي بيئة مترابطة مثل التي تعيشها صناعة النفط والغاز فإن خطوة انفرادية كالتي قامت بها قطر تمثل توجها في الاتجاه الصحيح.